دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٢ - ما اختاره العلّامة الطباطبائي و مناقشته في ساير الأقوال
المقصودة من لفظ الآية، بخلاف هذا القسم الرابع؛ فانه من قبيل الوجودات العينية الخارجية. و من هنا لا يمكن العلم بالأشخاص المقصودين من الآيات لغير اللَّه و الراسخين في العلم بواسطة إخبار النبي صلى الله عليه و آله أو شهود أسباب نزول هذه الآيات.
هذا حاصل كلام هذا العَلَم و لبُّ مراده. ولكن لا يخفى أنّ القسم الثالث من الأقسام المزبورة يرجع في الحقيقة إلى القسم الأوّل كما لا يخفى؛ لاشتراكهما في البُعد عن الارتكاز و الخروج عن الدلالة اللفظية الوضعية. نعم يفترقان في ثبوت الظهور للآية و عدم مخالفة المعنى المؤوّل إليه لظاهر الآية في القسم الثالث.
ولكن في القسم الأوّل لا ظهور للآية في المعنى المؤول إليه؛ لفرض كونها من المتشابهات.
ما اختاره العلّامة الطباطبائي و مناقشته في ساير الأقوال
ثم إنّه قدس سره بيّن مختاره في معنى التأويل بقوله:
«إذا عرفت مامرّ، علمت: أنّ الحق في تفسير التأويل: أنّه الحقيقة الواقعية التي تستند إليها البيانات القرآنية من حِكَم أو موعظة أو حكمة و أنّه موجود لجميع الآيات القرآنية محكمها و متشابهها، و أنّه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ، بل هي من الامور العينية المتعالية من أن تحيط بها شبكات الألفاظ. و إنّما قيّدها اللَّه سبحانه بقيد الألفاظ؛ لتقريبها من أذهاننا بعض التقريب. فهي كالأمثال تضرب؛ ليقرَّب بها المقاصد و توضح بحسب ما يناسب فهم السامع، كما قال تعالى: و الكتاب المبين إنّا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون، و إنّه في أمّ الكتاب لدينا لعلي حكيم. و في القرآن تصريحات و تلويجات بهذا المعنى.
على أنّك قد عرفت فيما مرّ من البيان: أنّ القرآن لم يستعمل لفظ التأويل في