دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٩ - تفسير آية المباهلة
و نذيراً، و لم يتمّ الإحتجاج الذي يشتمل عليه قوله: أفلا يتدبرون القرآن، و لو كان من عند اللَّه لو جدوا فيه اختلافاً كثيراً، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنّ القرآن نور و هدى و تبيان و بيان و مبين و ذكر و نحو ذلك»[١].
ولكن لايخفى أنّه ينبغي أن يكون مراد هذا العلم من الآية غير ذيله، و هو «ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا». و ذلك لما عرفت من الاختلاف العميق في المعنى المراد منه و ما بين المعنيين من البون البعيد و التغاير الكثير؛ نظراً إلى ما في تركبيه و نظمه من التردد و الاشتباه.
نعم صدر الآية إلى ما قبل الفقرة المزبورة لاريب في أنّه من المحكمات، كما أفاد هذا العَلَم، و لعلّه مراده، كما يشعر ذلك اكتفاؤه بذكر صدر الآية.
محصّل الكلام: أنّ مقتضى التحقيق في تفسير الفقرة المزبورة ما ذكره السيد الرضي من التفصيل في المقام.
تفسير آية المباهلة
و من متشابهات الآيات قوله تعالى: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ»[٢].
هذه الآية من المتشابهات؛ نظراً إلى عدم دلالة لفظية واضحة لقوله «نسائنا» و «أنفسنا» على المعنى المقصود. و إن كانت القرينة الخارجية تعيّنه؛ لاتفاق جميع الخاصّة، و أكثر العامّة على أنّه لم يكن مع النبي صلى الله عليه و آله يوم المباهلة من ينطبق عليه هذان العنوانان غير أميرالمؤمنين على عليه السلام و فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
و لكن لولا هذه القرينة الخارجية و لولا النصوص الواردة في بيان المعنى
[١] - تفسير الميزان ج ٣، ص ٢١.
[٢] - آل عمران: ٦١.