دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٢ - تبيين المتشابهات بمحكمات الآيات من قبيل التأويل
القرينة على المراد من جانب المتكلّم الواحد. و لايكون ذلك خارجاً عن مقتضى القواعد المحاورية العقلائية.
قلت: نعم لايكون هذا المنهج من البيان خارجاً عن السيرة المحاورية العقلائية. و من هنا نقول: إنّ إيضاح متشابهات الآيات و تبيين المراد منها بآية اخرى خارجةٍ عن سياقها أو برواية واردة في تأويلها لا يكون خارجاً عن سيرة العقلاء في محاوراتهم.
ولكن مع ذلك يندرج هذا المنهج في ضابطة التأويل؛ حيث إنّ الآية المتشابهة- على أيّ حال- لا تدلّ على معناها المقصود بطريق إحدى الدلالات اللفظية و لا بقاعدة محاوريّة عقلائية لو خُلّيت و طبعها مع قطع النظر عن الدليل الخارجي. و من هنا يصح أن يقال في مفروض الكلام: إنّ المتكلّم قد أوّل كلامه السابق بكلامه اللاحق. فلا فرق في صدق عنوان التأويل بين كونه من جانب المتكلّم نفسه و بين أن يكون من جانب شخص آخر.
إن قلت: بناءً على ذلك يلزم أن يكون تخصيص عمومات الآيات و تقييد إطلاقاتها بمخصّصاتها و مقيداتها من قبيل التأويل؛ لأنّهما أيضاً يكون من قبيل كشف المراد من العام و المطلق بالدليل المنفصل من جانب المتكلّم الواحد. و كذا تخصيصها و تقييدها بمخصّصات الأخبار و مقيداتها؛ لأنّ مصادر الآيات و الروايات في حكم متكلّم واحد.
قلت: يعتبر في الدليل المؤوِّل كونه في مقام تبيين المقصود من المتشابه بلسان أي و أعني. و ليس الدليل المخصّص و المقيد من هذا القبيل، بل إنّهما بصدد نفي حكم العام و المطلق عن بعض أفرادهما ببيان الحكم المخالف.
نعم لو كان الدليل الحاكم- في باب الحكومة- بلسان أي و أعني، و تحقّقت فيه ضابطة التأويل يكون من قبيل التأويل، و إلّا يكون من قبيل التفسير.