دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٤ - أقسام التأويل في كلام علي بن إبراهيم
الطائفة من الآيات إنّما هو امورٌ و وقايع حدثت في حياة النبي صلى الله عليه و آله قبل نزولها.
و إلى هذا القسم من التأويل أشار علي بن إبراهيم بقوله: «و أما ما تأويله قبل تنزيله فالامور التي حدثت في عصر النبي صلى الله عليه و آله مما لم يكن عند النبي صلى الله عليه و آله فيها حكم مثل الظهار؛ فانّ العرب في الجاهلية كانوا إذا ظاهر رجل من امرأته، حُرّمت عليه إلى الأبد.
فلما هاجر رسول اللَّه إلى المدينة ظاهر رجل عن امرأته يقال له أوس بن الصامت، فجاءت امرأته إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأخبرته بذلك. فانتظر النبي صلى الله عليه و آله الحكم من اللَّه فأنزل اللَّه تبارك و تعالى:
الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هنّ امهاتهم إن امهاتهم إلّا اللاتي ولدنهم، و مثله ما نزل في اللعان و غيره مما لم يكن عند النبي صلى الله عليه و آله فيه حكم حتى نزل عليه القرآن به من عنداللَّه عزّوجلّ، فكان التأويل قد تقدَّم التنزيل»[١].
٤- ما كان من الآيات تأويله بعد تنزيله؛ بأن كان المقصود منه الامور و الوقايع و الشخصيات الموجودة في حياة النبي و بعده، مما اتفق حين نزول الآية أو بعده إلى يوم القيامة.
و قد أشار علي بن إبراهيم إلى ذلك بقوله:
«و أما تأويله بعد تنزيله، فالامور التي حدثت في عصر النبي صلى الله عليه و آله و بعده؛ من غصب آل محمد حقّهم و ما وعدهم اللَّه به من النصر على أعدائهم، و ما أخبر اللَّه به من أخبار القائم و خروجه، و أخبار الرجعة و الساعة في قوله: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[٢] و قوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً؛ نزلت في القائم من آل محمد صلى الله عليه و آله.
[١] - المصدر ص ١٤.
[٢] - الأنبياء: ١٠٥.