دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨ - تطبيقات تفسيرية اجتهادية على القواعد الاصولية و الفقهية
التطبيق الثاني:
استنباط قاعدة «حجية خبر الواحد» من الآية القرآنية. و كيفية وقوع هذه القاعدة في طريق الاجتهاد.
فانّ الفقيه يستظهر أوّلًا: القاعدة المزبورة من آية: «إن جائكم فاسقٌ بنباءٍ فتبيّنوا» بدلالة مفهوم الشرط. و هذه القاعدة كبرى الاستنباط. و يستدل ثانياً: بهذه الكبرى على الفتوى بما قام عليه خبر الواحد، كما لو قام على جواز الربا بين الزوج و زوجته.
فيقول: آية النبأ ظاهرة- بمفهوم الشرط- في حجية خبر العادل. و خبر العادل قد دلّ بظاهره على جواز الربا بين الزوج و الزوجة. و كلّ ظاهر حجّة. فجواز الربا بين الزوج و الزوجة قد قامت الحجّة عليه. فهو جائزٌ شرعاً.
و لا إشكال في ابتناء استنباط حجية خبر العادل من آية النبأ على استكشاف مراد اللَّه من هذه الآية و الحكم بدخول بدخول هذه القاعدة في المعنى المراد منها. وليس هذا الإستظهار، إلّا تفسير القرآن.
التطبيق الثالث:
استنباط قاعدة: «نفي السبيل» من آية: «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»، و الاستدلال بها على نفي المشروعية و عدم جواز أيّ حكم مستتبع لسلطة الكفار على المسلمين. بعد البحث في تفسيره و دفع احتمال إرادة كون المراد من السبيل خصوص الحجة و إقامة البرهان على الحق، كما احتمل مستشهداً لبعض النصوص. و قد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في المجلّد الأوّل من كتابنا مبانى الفقه الفعّال.
فالفقيه يؤلّف قياس الاستنباط على أساس تفسير هذه الآية، و يستدلّ بها على عدم مشروعية منع استخدام صنعة الطاقة الذريّة النووية.