دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٨ - تحرير كلام الشيخ الطبرسي
الكلام. و هذا المعنى للتأويل مطابق للروايات الكثيرة الواردة في تأويل الآيات.
هذا الوجه قدّمه المفسّر المزبور على الوجهين الآخرين، و يظهر من كلامه أنّه اختار هذا الوجه.
٢- نفي الفرق بين التفسير و التأويل، و أنّ معناهما واحد. هذا الوجه نقله الطبرسي عن أبي العباس المبرّد.
٣- التفسير كشف المغطّى، و التأويل انتهاءُ الشيءِ و مصيره و ما يؤول إليه. هذا الوجه نسبه الطبرسي إلى قول، و لم يسمّ قائله. و ظاهر هذا التعريف أنّ التفسير استخراج المعنى المقصود و استكشافه من اللّفظ المشكل الذي لا ظهور له، ببيان معناه و إفصاحه عن ستار اللفظ و كشف غطائه. و لا يخفى أنّ هذا التعريف للتفسير يلائم ما سبق منه آنفاً في القسم الأوّل. و إنّما الفرق بين القسمين من ناحية التأويل.
ولكن التأويل بيان ما ينتهي إليه الكلام و ما يرجع إليه معنى اللفظ و ما يؤول إليه مفاد القول، و ليس ذلك إلّا لازم المعنى؛ لأنّ ما ينتهي إليه اللفظ و يُعدّ مرجع الكلام و مآله، إنّما هو ما يلزم من معنى اللفظ.
و إنّ ما يستلزمه مفاد الكلام و يُعدّ مرجع الكلام و مآله، تارة:
يكون من قبيل المتفاهم العرفي، و اخرى: خارجاً عن المتفاهم العرفي. و كلام الطبرسي و إن كان يعمّهما بظاهره، إلّاأنّ الملائم للتأويل إنّما هو ما كان خارجاً عن المتفاهم العرفي، كما أنّه أحد معاني بطون القرآن، و يلائمه أيضاً كثيرٌ من النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في تأويل الآيات.
و ذلك لأنّ ما كان من المداليل الالتزامية متفاهماً عرفياً من لفظ الخطاب يندرج في ظاهر الكلام و يكون من قبيل ظهر القرآن، لا بطنه.