دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٧ - تحقيق نصوص المقام
المحكم و المتشابه.
و عنه عليه السلام- في حديث آخر بنفس الاسناد المزبور- قال:
«و أما ما في القرآن تأويله في تنزيله، فهو كل آية محكمة نزلت في تحريم شيء من الامور المتاعارفة التي كانت في أيام العرب تأويلها في تنزيلها. فليس يحتاج فيها إلى تفسير أكثر من تأويلها. و ذلك مثل قوله تعالى في التحريم. حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ إلى آخر الآية، و قوله: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ الآية، و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا الآية- إلى قوله: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا، و قوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً إلى آخر الآية. و مثل ذلك في القرآن كثير مما حرّم الله سبحانه لا يحتاج المستمع له إلى مسئلة عنه»[١].
قوله: «لايحتاج المستمع إلى مسألة عنه»؛ بيان لوجه عدم احتياج محكمات الآيات إلى التأويل، أو لتوجيه أن تأويله مما يفهمه عموم الناس و احتمال الثاني أوفق بقوله:
«فليس يحتاج فيها إلى تفسير أكثر من تأويلها»
في صدر هذه الرواية. و المقصود إعطاء الضابطة للمحكمات بأنّها مما يفهمه عموم الناس و لا إبهام له عند المستمع.
و إن كان الأقوى بالقاعدة أن تكون هذه الفقرة هكذا
«فليس يحتاج فيها تأويل أكثر من تفسيرها»
. و لا يخفى أنّ ذكر آيات الأحكام في هذه النصوص بعنوان محكمات القرآن إنّما هو من باب التمثيل، كما صرّح عليه السلام بقوله:
«مثل قوله»
، و إلّافمن الواضح عدم اختصاص الضابطة المذكورة في كلامه عليه السلام بآيات الأحكام.
و من النصوص الدالّة على ضابطة المحكم و المتشابه: موثقة و هيب بن حفص عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
«سمعته يقول: إن القرآن فيه محكم و متشابه. فأمّا المحكم، فنؤمن به و نعمل به
[١] - المصدر: ج ١٧ ص ٣ ح ٦.