باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩ - ثاني الإشكالات على تعريف علم الفقه
المال لزيد عند قيام البينة عليه فالذي يحصل من الأدلة الظنية المعتبرة عند قيامها على الحكم الشرعي يسمى علماً عند أهل اللغة حقيقة و لعل سائر العلوم النقلية التي أخذ في تعريفها لفظ العلم شاهدة على ما قلناه.
ثاني الإشكالات على تعريف علم الفقه
ان (الأحكام) جمع محلى باللام حقيقة في العموم و ظاهر فيه فان بقي على ظاهره لزم خروج اكثر الفقهاء ان لم نقل كلهم لعدم علمهم بجميع الأحكام الشرعية الفرعية لأن الفروع لا تقف عند حد بل طالما توقف بعض الفقهاء العظام عن معرفة بعض الأحكام لبعض الفروع و ان أخرجنا لفظ (الأحكام) عن ظاهره و هو العموم و حملنا (ال) على إرادة الجنس فيشمل التعريف العلم بالكل و العلم بالبعض فيلزم دخول علم المقلد إذا عرف بعض الأحكام الشرعية عن الأدلة التفصيلية مع انه في الاصطلاح لا يسمى فقيهاً و لا علمه فقهاً و لعله لهذا الإشكال عرف الآمدي الفقه بالعلم بجملة غالبة من الأحكام على ما حكي عنه و عرفه العلامة في منتهى الأصول بالعلم بأكثر الأحكام الشرعية بالاستدلال على ما حكي عنه" رحمه اللّه".
و أجيب عن هذا الإشكال بعدة أجوبة:
أحدها اختيار الشق الأول و حمل العلم على التهيؤ و الاقتدار و الملكة التي يقتدر بها على استنباط جميع الأحكام عن أدلتها بأن يكون عند المجتهد من المأخذ و الشرائط ما يكفيه في تحصيل الأحكام بحيث إذا لاحظه و رجع إليه استنبط الحكم الشرعي. و لا يضر التردد و التوقف منه في بعض المسائل لأنه إنما يحصل منه في مقام الاجتهاد لا في مقام الفقاهة.
و لا يخفى ما في هذا الجواب لما عرفته من ظهور العلم في المعرفة و الاطلاع و حمله على ذلك مجاز لا يصح ارتكابه في التعاريف المقصود منها التوضيح (و دعوى) وجود القرينة على الحمل المذكور و هو عدم وجود فقيه عالم بجميع الأحكام (مدفوعة) بأن ذلك إنما يقتضي التصرف في العلم أو التصرف في الأحكام بحملها على البعض المعتد به فيكون التعريف مجملًا و مردداً بين إرادة التهيؤ للعلم بجميع الأحكام و بين إرادة العلم بالقدر المعتد به من الأحكام و الترديد في التعريف يسقطه عن الاعتبار لعدم وضوح حقيقة المعرَّف به. مضافا إلى لزوم صدق الفقه على الملكة و ان لم يستنبط بها حكما مع انه لا ريب في عدم صدقه على ذلك. ثاني الأجوبة على الإشكال المذكور اختيار الشق الثاني و جعل اللام للجنس و التزام ان المقلد (بالكسر) المذكور مجتهد باعتبار العلم بالمسائل عن الأدلة و مقلد باعتبار تقليده في غيرها و لا يخفى ما في هذا الجواب فان ذلك يقتضي صدق الفقه على من علم بمسالة واحدة عن دليليها لتحقق الجنس بفرد واحد مع ان الكثرة معتبرة في أسامي العلوم و ليست من قبيل أسماء الأجناس الصادقة على القليل و الكثير بل الكثرة المعتبرة في مفهومها كما هو المشهور عندهم مضافا إلى انه خلاف الظاهر لأن اللام كما عرفت إذا دخلت على الجنس تفيد الاستغراق.
(و الحق في الجواب عن هذا الإشكال) بأن اللام للعهد الذهبي باعتبار ما في أذهان الناس من وجود مقدار معتد به من الأحكام عند كل فقيه كقولهم صلى الرجل جماعة خلف