تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٨٠ - سورة الأعراف
مع أصحاب الملل و المقالات قال الرضا عليه السلام لرأس الجالوت: تسألنى أو أسئلك؟ قال:
بل أسئلك، و لست أقبل منك حجة الا من التورية أو من الإنجيل أو من زبور داود أو بما في صحف إبراهيم و موسى عليه السلام قال الرضا عليه السلام: لا تقبل منى حجة الا ما نطق به التورية على لسان موسى بن عمران عليه السلام، و الإنجيل على لسان عيسى بن مريم عليه السلام، و الزبور على لسان داود، عليه السلام فقال رأس الجالوت: من اين ثبت نبوة محمد صلى الله عليه و آله قال الرضا عليه السلام: شهد بنبوته موسى بن عمران و عيسى بن مريم عليهما السلام و داود عليه السلام خليفة الله في الأرض، فقال له ثبت قول موسى بن عمران عليه السلام، قال الرضا عليه السلام: هل تعلم يا يهودي ان موسى عليه السلام اوصى بنى إسرائيل فقال لهم: انه سيأتيكم نبي هو من إخوانكم فيه[١] فصدقوا و منه فاسمعوا فهل تعلم ان لبني إسرائيل اخوة غير ولد إسماعيل ان كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل أو السبب الذي بينهما من قبل إبراهيم عليه السلام؟ فقال رأس الجالوت: هذا قول موسى لا ندفعه، فقال له الرضا عليه السلام: هل جائكم من اخوة بنى إسرائيل نبي غير محمد صلى الله عليه و آله؟ قال: لا، قال الرضا عليه السلام: أ فليس قد صح هذا عندكم؟ قال نعم و لكني أحب ان تصححه لي من التورية، فقال له الرضا عليه السلام: هل تنكر ان التورية يقول: جائكم النور من جبل طور سيناء، و أضاء لنا من جبل ساعير و استعلن علينا من جبل فاران؟ قال رأس الجالوت: اعرف هذه الكلمات و ما اعلم تفسيرها، قال الرضا عليه السلام: انا أخبرك به، اما قوله: جاء النور من جبل طور سيناء فذلك وحي الله تبارك و تعالى الذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء، و اما قوله: و أضاء لنا من جبل ساعير، فهو الجبل الذي اوحى الله تعالى الى عيسى بن مريم و هو عليه و اما قوله: و استعلن علينا من جبل فاران، فذلك جبل من جبال مكة بينه و بينها يوم، و قال شعيا النبي عليه السلام فيما تقول أنت و أصحابك في التورية: رأيت راكبين أضاء لهما الأرض أحدهما على حمار و الاخر على جمل، فمن راكب الحمار و من راكب الجمل؟ قال رأس الجالوت: لا اعرفهما، فأخبرني بهما قال: اما راكب الحمار
[١] كذا في النسخ و استظهر في هامش العيون ان الأصل« فيه» بالباء الموحدة.