تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٣٤ - سورة التوبة
- سبيل الله شيعتنا.
٢٠٨- في تفسير على بن إبراهيم قال متصلا بقوله على الحج و الجهاد «و ابن السبيل» أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع عليهم و يذهب مالهم، فعلى الامام ان يردهم الى أوطانهم من مال الصدقات، و الصدقات: تتجزى ثمانية أجزاء، فيعطى كل إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون اليه بلا إسراف و لا تقتير[١] مفوض ذلك الى الامام يعمل بما فيه الصلاح.
٢٠٩- في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام كلام طويل في الفرق بين العترة و الامة يقول فيه عليه السلام في شأن ذي القربى فما رضيه لنفسه و لرسوله رضيه لهم قاله عليه السلام بعد ان ذكر قوله عز و جل: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ» الاية ثم قال عليه السلام: و كذلك ما رضيه منه لنفسه و لنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم و قرن سهمهم بسهمه و سهم رسوله، و كذلك في الطاعة قال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته، و كذلك آية الولاية: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة و الفيء فتبارك الله و تعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه و رسوله و نزه أهل بيته فقال: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ» فهل تجد في شيء من ذلك انه عز و جل سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى؟ لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة و نزه رسوله نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد و آله، و هي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس و وسخ، فلما طهرهم و اصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه، و كره لهم ما كره لنفسه.
٢١٠- في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: لا تحل الصدقة لبني
[١] التقتير: التضييق على العيال في النفقة.