تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٩٨ - سورة التوبة
الخيل! لا حزن ضرس و لا سهل دهس[١] ما لي اسمع رغاء البعير و نهيق الحمار و خوار البقر و ثغاء الشاة و بكاء الصبى؟ فقالوا له: ان مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم و نسائهم و ذراريهم ليقاتل كل امرء عن نفسه و ماله و اهله، فقال دريد: راعى ضأن و رب الكعبة ماله و للحرب؟ ثم قال: ادعو الى مالكا، فلما جاء قال له: يا مالك ما فعلت؟ قال: سقت مع الناس أموالهم و نسائهم و أبناءهم ليجعل كل رجل أهله و ماله وراء ظهره فيكون أشد لحربه، فقال: يا مالك انك أصبحت رئيس قومك و انك تقاتل رجلا كريما، و هذا اليوم لما بعده و لم تصنع في تقدمة بيضة[٢] هوازن الى نحور الخيل شيئا ويحك و هل يلوى المنهزم على شيء؟[٣] اردد بيضة هوازن الى عليا بلادهم و ممتنع محالهم، فألق الرجال على متون الخيل، فانه لا ينفعك الا رجل بسيفه و فرسه، فان كان لك لحق بك من ورائك، و ان كان عليك لا تكون قد فضحت في أهلك و عيالك، فقال له مالك: انك قد كبرت و كبر علمك [و عقلك] فلم يقبل من دريد، فقال دريد: ما فعلت كعب و كلاب؟ قالوا: لم يحضر منهم أحد، قال: غاب الحد و الحزم لو كان يوم علاء و سعادة ما كانت تغيب كعب و لا كلاب، فمن حضرها من هوازن؟
قالوا: عمرو بن عامر و عوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان[٤] لا ينفعان و لا يضران، ثم تنفس دريد و قال: حرب عوان[٥].
|
يا ليتني فيها جذع أخب فيها و أضع |