تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٠٠ - سورة التوبة
تفرون عن الله و عن رسوله؟ و مر بها عمر فقالت له: ويلك ما هذا الذي صنعت؟
فقال لها هذا من الله، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه و آله الهزيمة ركض نحوم[١] على بغلته و قد شهر سيفه فقال: يا عباس اصعد هذا الظرب[٢] و ناد: يا أصحاب البقرة و يا أصحاب الشجرة[٣] الى أين تفرون؟ هذا رسول الله، ثم رفع رسول الله صلى الله عليه و آله يده فقال: اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان، فنزل اليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا رسول الله دعوت بما دعا به موسى حين فلق الله له البحر و نجا من فرعون، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و آله لأبي سفيان بن الحارث: ناولني كفا من حصى فناوله فرماه وجوه المشركين ثم قال: شاهدت الوجوه[٤] ثم رفع رأسه الى السماء فقال: اللهم ان تهلك هذه العصابة لم تعبد و ان شئت ان لا تعبد لا تعبد، فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا و كسروا جفون[٥] سيوفهم و هم يقولون: لبيك، و مروا برسول الله صلى الله عليه و آله و استحيوا ان يرجعوا اليه و لحقوا بالراية، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله للعباس: من هؤلاء يا أبا الفضل، فقال: يا رسول الله هؤلاء الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: الآن حمى الوطيس[٦] و نزل النصر من السماء و انهزمت هوازن، و كانوا يسمعون قعقعة السلاح[٧] في الجو و انهزموا في كل وجه و غنم الله رسوله أموالهم و نسائهم و ذراريهم، و هو قول الله: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ».
[١] كذا في النسخ و في نسخة« بحرم» و في المصدر« ركض نحو على بغلته» و هو أيضا غير صحيح و الكل مصحف و يمكن ان يكون صحيح اللفظة« بجذم» و الجذم: بقية السوط بعد ذهاب طرفه و ركض اى ضرب قال اللّه تعالى« اركض برجلك» و المعنى: ضرب بسوط على بغلته.