تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٩٦ - سورة التوبة
٨٧- في تفسير العياشي يوسف بن السخت قال: اشتكى المتوكل شكاة شديدة فنذر الله ان شفاه الله يتصدق بمال كثير، فعوفي من علته فسأل أصحابه عن ذلك فأعلموه ان أباه تصدق بثمانية ألف ألف درهم و ان أراه تصدق بخمسة ألف ألف درهم، فاستكثر ذلك فقال يحيى بن ابى منصور المنجم: لو كتبت الى ابن عمك يعنى أبا الحسن عليه السلام؟ فامر أن يكتب له فيسأله، فكتب ابو الحسن: تصدق بثمانين درهما فقالوا: هذا غلط سلوه من أين قال هذا؟ فكتب: قال الله لرسوله: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ و المواطن التي نصر الله رسوله عليه و آله السلام ثمانون موطنا، فثمانون درهما من حله مال كثير.
٨٨- في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال:
حدثنا على بن الحسين السعد آبادى عن احمد بن ابى عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد ابن ابى عمير عن بعض أصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير فقال: الكثير ثمانون فما زاد، لقول الله تبارك و تعالى: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ» و كانت ثمانين موطنا.
٨٩- في تفسير على بن إبراهيم حدثني محمد بن عمير (عمر و خ ل) قال: كان المتوكل اعتل علة شديدة، فنذر ان عافاه الله ان يتصدق بدنانير كثيرة أو قال: بدراهم كثيرة، فعوفي فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه، قال أحدهم: عشرة آلاف، و قال بعضهم مأة فلما اختلفوا قال له عبادة: ابعث الى ابن عمك محمد بن على الرضا عليه السلام، فاسئله فبعث اليه فسأله فقال: الكثير ثمانون، فقالوا: رد اليه الرسول فقل: من أين قلت ذلك؟ فقال: من قول الله تبارك و تعالى: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ»
______________________________
فيه
تنبيه على ان الجود الإلهي لا بخل فيه و لا منع من جهته و انما هو عام الفيض على
كل قابل استعد لرحمته و أشار برؤية اللّه صدقهم الى علمه باستحقاقهم و استعدادهم
بالصبر الذي أعدهم به، و بانزال النصر عليهم و الكبت لعدوهم الى إفاضته على كل
منهم ما استعد له «انتهى» رزقنا اللّه و جميع المؤمنين الثبات في الدين و
الاستقامة في ترويج شريعة سيد المرسلين و طريقة الائمة المعصومين و جعلنا من المستعدين
لانزال مواهبه آمين يا رب العالمين.