الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧١ - تقسيم و تكميل
أن لا توجد تعهدا له[١].
و قيل: ذو الغفلة هو الذى لا يهتدي إلى خيره إذا تصرّف، فلا يعرف التصرف الرابح من الخاسر فيغبن بسهولة في المعاوضات و يغبن[٢].
الفرق بينهما غير واضح فهو نوع من السفيه ظاهرا.
و قد فرّق بينهما في توصيات الندوة (في المنشور الثاني عشر، في أوائل الفرع الثانى منها ففيه: الاضطراب النفسي الذي لا يمسّ العقل و لا التمييز، و إنّما يصيب بالضعف بعض الملكات الضابطة في النفس بحيث يندفع الشخص إلى التبذير في ماله ... (و هو يسمّى بالسفه) أو يقبل من التصرّفات ما يلحق به غبنا فاحشا لا يدركه بسبب ضعف ملكات الارادة و التقدير عنده و هو ما يسمّى بالغفلة تأخذ تصرفاته المالية حكم تصرّفات الصبيّ المميّز ....[٣]
أقول: الغبن يوجب الخيار في فسخ المعاملة و إمضائها للمغبون، و أمّا إذا فرضنا الغبن غالبيّا على أحد فهو يدخل في السفه فيحجر صاحبه، و لكن لا مشاحة في الاصطلاح بأن يعدّ الغافل مقابلا للسفيه لا قسما منه.
و قيل: الإغماء لغة فقد الحس و الحركة لعارض. و اصطلاحا: آفة يصير بها العقل في كلال و تتعطل بها القوى المدركة[٤] و هو عادي موقت و كامل، فالأول سببه الكحول و العقاقير أو انخفاض درجة حرارة الجسم، و الثاني أثر مرض أو إصابة في جذع المخّ، و الأوّل لا يخلّ بأهليّة الوجوب (تعلق شيء بذمّته). و أمّا أهليّة الأداء فإنّه ينافيها؛ إذ مدارها العقل، و المغمى عليه مغلوب على عقله[٥].
قلت: المغمى عليه بكلا قسميه لا يتوجّه إليه خطاب و لا تكليف حالة الإغماء و أمّا الأحكام الوضعية فلها سبيل آخر و سيأتي ما يتعلّق بقضاء صلاته و صومه و أنّه غير واجب عليه.
تقسيم و تكميل
العناوين المتقدّمة في أوّل هذا الفصل ليس كلّ منها بحياله و انفراده مستلزما لأحكام
[١] . المشاورة البلدانية، ج ٢، ص ٧٢٨.
[٢] . نفس المصدر، ص ٧٥٦ و أيضا لاحظ ص ٨٩٧، ففيه تفصيل الفرق بين الغفلة و النسيان، و السفه و الذهول.
[٣] . نفس المصدر، ص ١٠١٦.
[٤] . نفس المصدر، ص ٨٩٥.
[٥] . نفس المصدر، ص ٨٩٦.