الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨ - من له حق الإنجاب؟
و أمّا حرمة دخولها الأبديّة في فرض إفضائها كما هو المشهور المدّعى عليه الإجماع: فهي غير ثابتة عندنا، بل الأرجح أنّها زوجته يجوز التمتّع بها و لو بالوطء وفاقا لصاحب الجواهر.[١] و تفصيل البحث لا يناسب هذا الكتاب.
و أضعف من قول المشهور قول من حرّم وطأها أبدا بمجرّد الدخول و إن لم يفضها إذا كانت صغيرة و إن ارتكب حراما بالدخول.
و أمّا إنجاب الولد إذا كان ضرريّا للزوجة، إمّا لصغرها، و إمّا لعلل أخرى حتى لتحصيل نفقتها المحتاجة إليها، كما في فرض إعسار زوجها، فلها الامتناع عنه، و لا حقّ للزوج في ذلك و في إجبارها عليه. و إن قيل بثبوت هذا الحقّ له في فرض عدم الضرر و الحرج فوق المعتاد، فإنّ الحقّ المذكور ينتفي بحكومة نفي الضرر و الحرج.
من له حقّ الإنجاب؟
اختلف الفقهاء في ذلك: فعن الغزالي أنّ الولد حقّ للوالد وحده، فله إن شاء أن يحصّله، و له إن شاء أن لا يحصّله.
و عن علماء الحنفيّة أنّه حقّ للوالدين معا.
و عن الشافعيّة و الحنابلة و الجمهور من أصحاب المذاهب الأخرى أنّ الولد حقّ مشترك بين الأمّة و الوالدين، و لكنّ حق الوالدين أقوى.
و منهم من يرى أنّ حق الأمّة في الولد أقوى من حقّ الوالدين، و هذا مذهب طائفة من رجال الحديث.
و عن الشيخ الشلتوت منع الحمل بين الزوجين منعا باتّا إذا كان بهما أو بأحدهما داء عضال من شأنه أن يتعدّي إلى النسل و الذرّيّة[٢] و في حالة امتناع الزوجين عن قبول عمليّة منع الحمل يكون لوليّ الأمر الحق في التفريق بينهما جريا على قاعدة أنّ على وليّ الأمر سدّ أبواب الضرر الذي يصيب الأفراد و الأمّة. و بنحو هذا أجابت لجنة الفتوى بالأوقاف في دولة الكويت.[٣]
أقول: لا أذكر عنوان البحث في فقهنا، و لا من ذكره و بحث عنه في الكتب المبسوطة إلّا
[١] . جواهر الكلام، ج ٢٩، ص ٤١٧.
[٢] . الظاهر أنّه لا يقصد فرض إمكان دفع المرض بإحدى الطرق المتقدّمة، و كأنّها لم تكن أو لم تشهر في عصره.
[٣] . الوراثة و الهندسة الوراثية ...، ج ٢، ص ٧٤٢.