الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩ - ٣ البصمة الوراثية في اختبار الأبوة و البنوة
مع التقدّم في الوراثة الجزئيّة كان لا بدّ من استخدام البصمة الوراثيّة أي النمط الوراثي للحامض النووي المجهول الوظيفة، كمادة وراثيّة في التجارب الخاصّة بإثبات الأبوّة.[١]
تقول دكتورة: «للعمليّة مرحلتان:
المرحلة الأولى: دراسة العلامات، هناك علامات وراثيّة لكلّ إنسان، و هذه العلامات الوراثيّة تكون مختلفة من شخص إلى آخر بدون أن يكون لها أي تأثير على تكوين الجسم و عمليّة الجسم، مثلا: نأخذ لون العينين لون الأزرق أو الأسود أو الأخضر. و كذلك على مستوىAND هناك علامات خاصّة لكلّ إنسان و هي طبيعيّة و مختلفة نرثها من والدينا؛ و نجد في نفس العائلات علامات متشابهة بين الإخوة في الوقت نفسه مورثا عن الأب و الأمّ.
المرحلة الثانية: حساب الاحتمالات و معه نصل إلى احتمال (مثلا ١٠٠%) أنّ هذه العلامة موجودة عند الابن غير موجودة عند الأب، فيمكن نفي النسب بطريقة مؤكّدة، لكنّ العكس (إثبات النسب) يمكن أن نصل إلى درجة ٩٩ و ٩٩% و من الصعب جدّا أن نصل إلى نسبة ١٠٠% لإثبات النسب.[٢]
أقول: لا فرق في حجّيّة الأمارة بين كونها قطعيّة (١٠٠%) أو اطمئنانيّة توجب سكون النفس مثل ٩٨% مثلا فضلا عن ٩٩ و ٩٩% إن صحّ الفرض، فإنّ الأوّل حجّة عقليّة، و الثاني حجّة عقلائيّة لم يردع عنه الشارع كما ذكرناه في محلّه.
و لا بدّ أن يحصل القطع أو الاطمئنان بذلك للمرجع الديني قاضيا كان أو مفتيا و لو بمراجعة الأطباء و المفاهمة معهم و إلّا فهو مكلّف بالاعتماد على الأمارات أو الأصول الشرعيّة العقليّة أو التعبّديّة.
نعم، يحتمل عدم حجّيّة البصمة الوراثيّة في مقام القضاء، و رفع الخصومة؛ لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان و بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا، فإنّما قطعت له به قطعة من النار».[٣]
فإنّ مقتضى الحصر نفي حجّيّة سوى البيّنة و اليمين، لكنّ هذا الاحتمال مرجوح؛ إذ المتيقن من الحصر نفي القضاء المستند إلى علم النبوّة و الغيب، لا مطلق القضاء غير المستند إلى البيّنة
[١] . نفس المصدر، ص ٣٤٥ و ٣٤٦. كلّ هذه المطالب بقلم الدكتورة صديقة العوضي و الدكتور رزق النجّار.
[٢] . نفس المصدر، ص ٣٥٤.
[٣] . الكافي، ج ٧، ص ٤١٤( نسخة الكامبيوتر)؛ التهذيب، ج ٦، ص ٢٢٩ و سند الكتابين مختلفان في الجملة.