الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٤ - ٣٨ البصمة الوراثية قطعية أو ظنية
و الموضوع ينتهي إلى هذه النقطة.[١]
أمّا الموضوع الثاني: موضوع زنا، فندخل في البصمة الوراثيّة، الموضوع مكلف، بالتحاليل السابقة فنحن نريد أن نثبت أبوّة لا بدّ أن نرى نقاطا معيّنة طبّية؟ هل هذا الطفل من الأبوين أم لا؟ بعد هذا كلّه، نعمل البصمة الوراثيّة التي هي آخر شيء. إثبات العدم مائة بالمائة نقول: هذا ليس الأب هذا واضح مائة بالمائة مع الإثباتات العلمية، عند ما يحضر لنا من المحكمة ثلاثة و يختلفون على هذا الولد نحن الاثنين (الاثنان) نستبعدهم مائة بالمائة. أمّا الثالث فيرجع إلى الفقهاء نحن نضع النقاط و نقول بالنسبة للتحاليل و شجرة العائلة، الإثبات ٩ و ٩٩% و هذا الأمر راجع إليكم (إلى حاضري المجلس) فنحن لا نقرّها، كأطباء نحن نذكر إثبات الدلائل التي نقف عليها.[٢]
و قال طبيب: إنّ هذه البصمة الوراثيّة تحتمل الغش و التزوير خصوصا في بلادنا العربيّة و الإسلامية ممّا يفضى إلى عدم الدقة في نتائجها، فإذن البصمة الوراثيّة ليست قطعيّة، البصمة الوراثيّة لو اعتبرناها دليلا في إثبات البنوّة فهي دليل ظنّي، و الظنيّة ستتراوح من مجتمع إلى آخر، ستتراوح بين ٧٠، ٩٠، ٩٩ في المائة حسب ما تكون من دقّته و من أمانته في هذه المجتمعات، و لا يمكن أن يكون حكما تجريديا.[٣]
أقول: المناط في الاعتماد على البصمة الوراثيّة هو إفادتها علما فلسفيا، أي الكشف ١٠٠% او سكونا نفسيا نعبّر عنه بالاطمئنان و الوثوق، و أمّا احتمال التزوير: فهو يجري في البيّنة و غيرها أيضا و لا بدّ من رفعه بطريق من الطرق، و ليس بمشكل أمام البصمة و البيّنة و غيرهما.
مسألة: إذا نفى الزوج ولد الزوجة و أنّه ليس منه، قيل: اذا أحيل إلى البصمة الوراثيّة ثم ثبت أنّ الولد ابنه فهو في هذه الحالة قاذف، فلا بدّ أن لا نحيله إلى البصمة الوراثيّة، بل يلاعن بالطريق الشرعي.[٤]
أقول: نفي الولد ليس قذفا، فإنّه أعم من الزنا، و للحمل أسباب غير الزنا، فإذا علم أنّه ليس بابنه و أثبتته البصمة الوراثيّة فلا يتوجّه إليه حدّ قذف إلّا أن يصرّح بأنّ ابنه من الزنا.
[١] . لا مجال للقيافة في فقه الشيعة؛ لعدم دليل على اعتبارها، ثم الظاهر أنّ تشخيص نسب الطفل المعاق بما ذكرته هذه الطبيبة، ظنّى غير حجّة شرعا.
[٢] . ج ١٤، ص ١٠٥- ١٠٧.
[٣] . نفس المصدر، ص ١٤٩.
[٤] . نفس المصدر، ص ١٨٧.