الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٦ - ٣٩ توصيات أعضاء الحلقة النقاشية
هلالي بحثا مفصلا عن مضمون تلك المحاور، و تطرّق بإسهاب إلى الأحكام الشرعيّة في النسب و فصّل رأيه فيما يمكن الركون إليه من البيّنات و الدلائل باستخدام البصمة الوراثيّة في كلّ حالة من الحالات المطروحة للنقاش.
و بعد تدارس تلك الأحكام و أقوال الفقهاء فيها- و شرح طريقة البصمة الوراثيّة من قبل علماء مركز الوراثة، و ما جرى من تحاور و نقاش مستفيضين توصل المجتمعون إلى ما يلى:-
١. أنّ كلّ إنسان يتفرّد بنمط خاص في التركيب الوراثي ضمن كلّ خليّة من خلايا جسده، لا يشاركه فيه أيّ شخص آخر في العالم و يطلق على هذا النمط اسم «البصمة الوراثيّة»، و البصمة الوراثيّة من الناحية العلميّة وسيلة لا تكاد تخطى في التحقّق من الوالدية البيولوجية،[١] و التحقّق من الشخصيّة، و لا سيما في مجال الطبّ الشرعي. و هي ترقى إلى مستوى القرائن القويّة التي يأخذ بها أكثر الفقهاء، في غير قضايا الحدود الشرعيّة، و تمثّل تطوّرا عصريّا عظيما في مجال القيافة الذي يذهب إليها جمهور الفقهاء[٢] في إثبات النسب المتنازع فيه، و لذلك ترى الندوة أن يؤخذ بها في كلّ ما يؤخذ فيه بالقيافة من باب أولى.
٢. ترى حلقة النقاش أن يؤخذ بالبصمة الوراثيّة في حال تنازع أكثر من واحد في أبوّة مجهول النسب إذا انتفت الأدلّة أو تساوت.[٣]
٣. استلحاق مجهول النسب حقّ للمستلحق إذا تمّ بشروطه الشرعيّة.
و ترتيبا على ذلك؛ فإنّه لا يجوز للمستلحق أن يرجع في إقراره[٤] و لا عبرة بإنكار أحد من
[١] . و يثبت النسب الشرعي بأصالة الصحّة.
[٢] . يعني به جمهور فقهاء أهل السنّة، فإنّ فقه الشيعة لا يرى في القيافة دليلا و قرينة.
[٣] . إذا أفادت البصمة الوراثيّة وثوقا بالمقصود تتقدّم على سائر الأدلّة التعبّديّة كما أشرنا إليه سابقا، و كذا سائر الأدلّة العلميّة الّتي توجد بعد ذلك.
[٤] . و في الجواهر: و لو تصادق البالغان على نسب ثم رجعا، فإن كان بنوّة لم يقبل، لأنّه كالفراش بل أشدّ، بل في الدروس:
و الإقرار القطع بعدم صحّة الرجوع في نسب الولد، أما غير البنوّة: ففي قبول الرجوع و جهان كما في الدروس إلّا أنّ قوله عليه السّلام:( في صحيح عبد الرحمن ب ٩ من ابواب ميراث ولد الملاعنة من الوسائل) و لم يزالا مقرّين( دالّ) في اعتبار بقائهما على الإقرار في التوارث. بل ثبوت التوارث بالإقرار على خلاف القاعدة، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقّن( ج ٣٥/ ١٦٢).
أقول: الحديث الصحيح كما يدل على بقاء الإقرار في غير الولد( الأخوّة) كذلك يدل عليه في الولد أيضا.
و في الشرائع و الجواهر أيضا:« و لا يعتبر النسب» بين المقرّ و المقرّ به« في غير الولد إلّا بتصديق المقرّ به» فيثبت ...-- كما هو المشهور« و إذا أقر بغير الولد للطلب و لا ورثة له و صدقه المقرّ به توارثا بينهما بلا خلاف و لا اشكال، لا لثبوت النسب بذلك، بل للنصّ( ب ٦ من يراث ولد الملاعنة من الوسائل)« و لا يتعدى التوارث إلى غيرهما» بلا خلاف أجد على ما في الرياض و لعلّه للأصل الذي خرجنا في الولد الصغير بالإجماع الذي اعترف به غير واحد ...
« فلو كان له ورثة مشهورون لم يقبل إقراره بالنسب» الموجب للتوارث( ج ٣٥/ ١٥٨).
اقول: مقتضى ظهور صحيح الأعرج( ب ٩ من أبواب ميراث ابى الملاعنة) ثبوت النسب أيضا و أنّ الميراث لأجل النسب، بل هو ظاهر صحيح عبد الرحمن أيضا.
و ما ذكره في عدم قبول الإقرار في فرض وجود الورثة المشهورين غير واضح.