الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩١ - هل يمكن أن يعود للحياة من مات مخه؟
من المعروف في مجال علم التوليد أنّ الطفل يولد أحيانا قبل موعده الطبيعي بعدّة أشهر فيما يعرف بالأطفال المبتسرين(Premature babies) و كلّما كان الطفل المولود أقلّ حجما و نموّا كانت فرصته في الحياة أقلّ بالنسبة لظروف البيئة التي يعيش فيها من درجة حرارة و رطوبة و غذاء، كما أنّ بعض الأعضاء في جسده الضئيل لم تنم بعد لتصبح على مستوى الكفاءة الكاملة للعمل المطلوب منها و بالذات الجهاز التنفّسي، لهذا كان في الحضانات الصناعية بعض الحلّ للمساعدة في هذه الحالات حيث توفّر البيئة المناسبة و لو جزئيا. و قد استخدم في بعض الحالات رحم الأم الحامل التي توفي مخّها بمثابة حضانة إذا كانت مدّة الحمل قد انتهت أو قاربت على الانتهاء (في مدى فترة وفاة المخّ)
و قد شبّه هذ القائل جذع المخّ بجذع الشجرة، فإذا تلف جذع الشجرة تماما فإنّنا لا نتوقّع أن تستمرّ الساق و الأفرع و الثمار في الحياة طويلا بعد ذلك و لكن أعضاء الجسم الأخرى يمكنها القيام بوظائفها لفترة من الزمن، و يمكن نقلها للآخرين إلّا أنّ فرص نجاح جراحة زراعة العضو تكون في أحسن حالاتها إذا نقل العضو فورموت جذع المخّ مباشرة، و قبل أن تدبّ فيه أيّة درجة من درجات التحلل بقدر الإمكان، و ذلك بالقيام بالتشخيص المبكر لموت جذع المخّ.
و هناك علماء آخرون يصرّون على الالتزام بموت المخّ بكامله (بمعنى الجهاز العصبي المركزي) بلا أيّة علامة بقاء أيّ نشاط.
ثم قال: «إنّ تشخيص وفاة جذع المخّ على وجه التحديد تستتبعه وفاة جميع باقي أجزاء و جميع أعضاء الجسم الأخرى لا مناص، و أنّ المسألة هي مسألة وقت أو زمن».[١]
أقول: محصول كلامه أنّ تشخيص موت جذع المخ ثابت بما ذكره و هو- أي موت الجذع- موت لفرد الإنسان لا محالة، فإنّه موت لجميع أعضاء الجسم، لكن لا مقارنا معه، بل بعده بزمن.
هذا الذى ذكره الأطبّاء نسلّمه، لكن البحث في أنّ هذا الفصل الزمني القليل أو الكثير هل يستمرّ تعلّق الروح بالجسد أو ينقطع بموت جذع المخّ؟ لا جواب علمي و لا فلسفي، و لا ديني لأحد- لحد الآن- لهذا السؤال.
[١] . التعريف الطبّي للموت، ص ٢٥٧- ٢٧٣.