الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٠ - هل يمكن أن يعود للحياة من مات مخه؟
يستمرّ تحلّل الأعضاء إلى أن تهبط الدورة الدموية تماما، و يتوقّف القلب، فيتوقف إرسال الأكسجين لبقية الأعضاء الأخرى بالرغم من استمرار جهاز التنفس الصناعي في العمل، فتموت الواحدة منها بعد الأخرى مهما حاول العلماء من إضافة الهرمونات و الأدوية اللازمة للحفاظ على الأنسجة و الأعضاء لأطول فترة ممكنة للزراعة، و لكن ذلك لا يتعدّى فترة من ستّة إلى تسعة أو عشرة أسابيع أي حوالي شهرين. و من هنا نرى أنّ ما ذكر في أحد المقالات المقدّمة لهذه الندوة «تعريف الموت في الدين الإسلامي» من أنّ ثلاثا من السيّدات الحوامل استمرّ حمل اثنتين منهنّ لمدة خمسة أشهر، و الثالثة لمدّة أكثر من ستّة أشهر بعد تشخيص موت المخّ هو من قبيل المبالغة غير المقبولة، لأنّ ذلك يعني أنّ هذه الأجنّة قد نفخت فيها الروح في رحم أم ميّتة، فإذا رجعنا إلى المستندات التي قدّمها الكاتب لتؤكّد ما جاء به في هذا الموضوع العلمي الدقيق، فإذا بها مأخوذة عن جرائد و صحف يوميّة تصدر في أقطار عربيّة، كتبها و ترجمها أشخاص غير أطبّاء لا يدركون المعاني العلميّة الدقيقة، و أوردوها لجذب اهتمام العامّة لشراء الجريدة، فلا يمكننا التعويل عليها؛ لإصدار رأي علمي أو فتوى شرعيّة من هذه الندوة، و كان الأنسب تقديم البحوث العلمية عن العلماء ذاتهم إن وجدت في المجلّات العلميّة المتخصّصة، بل الأكثر من ذلك أنّ الصحف المذكورة التي أوردها المؤلّف لم تذكر كلمة موت المخّ على الإطلاق كوصف لهذه الحالات، ففي حالة السيّدة البريطانية في برمنجهام أخبرت الجريدة (الأهرام) أنّها كانت في غيبوبة مستمرّة لمدّة أكثر من ستّة أشهر منذ الحادث، و أمّا حالة السيّدة الأمريكيّة من مستشفى سياتل ورد في قصاصة الجريدة المنشورة ضمن وثيقة رقم «٣» صفحة رقم «٢١» عن جريدة السياسة أنّها كانت تتنفّس تلقائيا ممّا يعني أنّها لا يمكن أن تكون قد شخّصت حالتها على أنّها حالة موت للمخّ مثلما أورد الكاتب في مقاله المقدّم للندوة، ممّا يعكس أيضا عدم الدقّة في نقل المعلومات من المراجع التي نقل عنها و التي كتبها و ترجمها صحفي ليقرأها عامّة الناس، و في كلّ الأحوال على من يورد مرجعا أن لا يغير فيما جاء فيه ليناسب وجهة نظره.
و الأغلب أنّ جذع المخّ في هذه الحالات التي ورد ذكرها في هذه الصحف كان حيّا، و مثلها يمكن أن تعيش لسنوات في غيبوبة كاملة، بل و من الناحية العلميّة يمكنها أن تنجب أكثر من طفل، فجميع أعضاء الجسم سليمة (الحياة الجسدية أو ما يطلق عليها الحياة النباتية و سيرد ذكرها لا حقا).