الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩ - الجينوم البشري
و المعلوم أنّ الكروموزومات تقبع في النواة و قد اختصرت طولها بأخذ شكل لولبي محكم، إذا فردناه وجدناه سلسلة من مركّبات أدقّ تعرف بالجينات، و هي وحدات الوراثة، كما أنّها تقرّر أداء الخليّة لوظائفها الحيوية؛ فإن استطعنا ربط مرض بعينه بمنطقة من الكروموزوم؛ فإنّ هذه المنطقة على قصرها تشتمل على ألوف من الجينات، و لا يزال علينا أن نعرف أيّ واحد منها هو المسؤول أي هو المعيب، و ذلك إذا أردنا أن نحدّد التشخيص الدقيق الذي هو أساس العلاج المجدي.
و يتكوّن الجين بدوره من حمض النوويك، و هو بدورة يتركّب من زوجين من القواعد كلّ منهما حمضان أمينيان متعاشقان، لا يتعاشق كلّ إلّا مع رصيفه، و هذه الأربعة هي في الواقع حروف لغة الحياة و بطريقة تكرار القواعد تكون الرسالة. هذه الأحماض الأمينية الأربعة (أدنين، ثايمين، سيتوزين، و جوانين)، هي النقطة و الشرطة للتلغراف، و هي الواحد و الصفر للكمبيوتر، و كلّ زوج منهما يشبه درجة على سلّم حلزوني طويل أو زنبرك مزدوج، فهذا هو الشكل الفراغي لجزيء، حمض النوويك الذي اكتشفه العالمان و اطسن و كريك عام ١٩٥٣ م و حصلا بذلك على جائزة نوبل.
و تحدث الغلطة المطبعية إن اختلف التركيب فحلّ محلّ أحد الأحماض الأمينية حمض أميني آخر من بين المائة ألف حمض التي يتركّب منها جسم الإنسان، و يترجم هذا الخطأ بحدوث مرض، أو بوجود الاستعداد لمرض معيّن إمّا في الحال أو في الاستقبال. و ينتج هذا الخطأ إمّا موروثا من جيل سابق، و إمّا «طفرة» في أحد الجينات خلال التكوين.
إنّ في جسم الإنسان عدّة تريليونات من الخلايا في نواة كلّ منها ستّة و أربعون كروموزوما، تنتظم نحو مائة ألف جين، مؤلّفة من نحو ثلاثة بلايين زوج من القواعد التي أسلفنا ذكرها، فهذه هي التي يقصد العلماء قراءتها و ترتيبها، كما هي، و اكتشاف المعيب منها، و استيفاء المعلومات الجينية التي لو كتبت لملأت عشرة مجلدات كلّ منها أكبر من دفتر التلفون، لكن في التسجيل على الكمبيوتر تيسيرا يريد العلم إذن أن يقرأ الإنسان على المستوى الجزئي فيما يسمى بمشروع قراءة الجينوم البشري.
الجينوم البشري
كلمة «جينوم» مركّب مزجي من كلمتي «جين» و «كروموزوم» و يعبّر بها عن كتلة المادّة