الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٩ - الفرق بين قتل النفس و حفظها و بين المخ و الدماغ
بكراهة الميّت حين حياته في العود إلى الحياة ثانيا. فإذا عاد فهنا مسائل مشكلة شرعا أشرنا إليها في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، مثلا هل يعود أمواله إليه بعد ما ملكها الورثة في أوّل لحظة موت مورثهم؟ و هل تباح له زوجته أو يباح لها زوجها من دون عقد مستأنف؟
و هكذا.
الفرع الرابع:- و هو المهمّ بالبحث- هل يجوز إيقاف الأجهزة المتّصلة بالمريض الذي صار مأيوسا عنه بمعنى أنّه حيّ بالفعل، فإذا أوقفنا عنه الأجهزة يموت بلا مهلة، و إذا أبقينا الأجهزة على اتّصالها بالمريض يطول حياته- حسب التجربة- يوما أو يومين أو ثلاثة أيّام مثلا؟
و هل إيقاف الأجهزة عن مثله، ترك لحفظه الواجب فقط أو هو من القتل العمدي الذي له أحكامه؟ أو أنّه يجوز الإيقاف كما ربّما يلوح من كلام الطبيب المتقدم؟ فيه وجوه:
الظاهر بطلان القول الأخير، فإنّ وجوب حفظ النفس أو حرمة قتلها لم يقيّدا بسلامة النفس، و كونها عاقلة فاهمة، سالمة محتملة لبقاء طويل. نعم، يجوز ايقاف الجهاز في جملة من الأمراض الأخرى دون الموت للأصل.
فالأمر يدور بين كون وجوب ابقاء اتّصال الجهاز بالمريض، بملاك وجوب الحفظ؛ لعدم صدق القتل، أو أنّه لصدق القتل العمدي المحرّم المترتّب عليه أحكامه؟ و الله العالم، و سيأتي مزيد تفصيل له فيما بعد.
و قال طبيب آخر: «و هناك فرق بين الدماغ و بين المخّ، و ربّما يكون عدم الفرق سببا للإشكالات، حتى أنّه ربّما يتحدّث عن موت المخّ و لا يعني ذلك موت الدماغ. فالمخّ يشمل جذع الدماغ و المخيخ و أشياء أخرى كثيرة جدّا، فلا بدّ من توضيح هذه النقطة.[١]
فقد يتكلّمون عن موت المخّ و هم يقصدون موت الدماغ، و بالعكس يتحدّثون عن موت الدماغ و هم يقصدون موت المخّ فقط أو المناطق المخّيّة العليا فقط».
أقول: ليس ما ذكره هذا الطبيب فرقا بين المخّ و الدماغ، بل هو فرق بين المخّ و بين الجذع، سواء عبّرنا عنه بجذع المخّ أو جذع الدماغ، و لذا قال طبيب آخر: الدماغ- المخ+ المخيخ+
[١] . جذع الدماغ واقع في أسفل المخّ فوق الرقبة الخلفيّة، و هو جزء من مجموع أجزاء المخّ، كما ترون الصورة المذكورة في ص ١٨٢ فيما بعد.