الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٤ - المشكلات الأخلاقية المتعلقة بنقل الأعضاء
فقال الأطبّاء المشكّكين في مؤتمرسان فرانسيسكو: لم نجد أية حالة من الحالات موت جذع المخّ عادت الحياة.
فأقول: نعم، لا بدّ من إثبات أنّ تحقق موت جذع المخّ موت كلّى للفرد بالفعل، لا أنّه سينتهي إلى الموت المحتوم بعد يوم أو أيّام قلائل؛ إذ على الثاني لا يحكم بالموت الفعلي، و لا يترتّب عليه آثار الموت و هي كثيرة جدّا.
المشكلات الأخلاقيّة المتعلّقة بنقل الأعضاء
صاحب بداية عمليات نقل الأعضاء قدر هائل من المعارضة الأخلاقيّة في أمريكا و أوروبا، و كثيرون من الأطبّاء المعنيون بنقل الأعضاء طالما سألوا أنفسهم في غرفة العمليات(O .R .) هل هم يتعاملون مع أجساد ميتة، أو مع مرضى أحياء؟!
و هذا ناتج عن الخلاف القائم حول المعايير المطلوبة لتشخيص موت الدماغ، و كذلك حول مصداقيّتها كذلك، فإنّ هذه المعايير لا يمكنها استبعاد الاستعادة(reversibility) الممكنة لبعض وظائف الدماغ. و مسألة الاستعادة الممكنة هذه أظهرتها بوضوح حقيقة أنّ الأطفال تحت سنّ الخامسة قد يظلّون قادرين على استعادة وظائف الدماغ بعد استيفاء معايير تشخيص موت الدماغ.
و بناء على ذلك قرّر بعض المؤلّفين أنّ موت الدماغ الناتج عن غير التدمير ليس بصحيح؛ لأنّه ما لا يمكن استعادته اليوم قد يكون بالفعل قابلا للاستعادة غدا.[١]
ثمّة قضية أخلاقيّة أخرى أثارتها حقيقة أنّ نشاط أوعية القلب الدموية في قلب يدقّ، يوجد بصفة دائمة في أولئك المرضى المشار إليهم على أنّهم «موتى دماغ». و نزع الأعضاء من أولئك «المتبرّعين الذين تدقّ قلوبهم» يتطلّب تشريعا يعطي الجنس البشري الحقوق ذاتها المعطاة للحيوانات؛ إذ أنّ «مرسوم الحيوان»(Animals Act) الصادر عام ١٩٨٦ م، (القسم الأول، الفرع ٤)، يقرّر أنّ «الحيوان يعتبر حيّا حتى يحدث توقّف دائم لدورة الدم أو تدمير لدماغه». هذه هي الحجّة التي قدّمها د. ديفيد ج. هيل(David J .Hill) ، أستاذ التخدير. جامعة كمبريدج، الذي قال: «أ لم يحن الوقت كي نمنح المرضى على الأقلّ الحماية
[١] . و فيه نظر، لأنّ تحقّق موته اليوم لا ينافي عدم موته غدا إذا وجدت أسباب تأخير الموت و بقاء الحياة.