الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٩ - تعريف الموت مثل تعريف الحياة أمر يكتنفه كثير من الصعوبات
عبدا لمشيئها لا ينقسم إلّا حسب أوامرها، و لو لا أن الله سبحانه و تعالى يهب الأجسام الحيّة القدرة على مقاومة هذا الغزو الفيروسي لأبادت الفيروسات جميع الكائنات الحيّة، ابتداء من البكتريا و انتهاء بالإنسان، و مع هذا كلّه فالفيروس داخل الخلايا الحيّة لا يتنفّس و لا يتغذّى و لا يتحرّك و لا ينمو، بل كلّ ما في الأمر تحكم في الخلايا فسيجعلها تنقسم لتصبح فيروسات جديدة من جنسه، بدلا من أن تنقسم إلى خلاياها المعتادة.[١]
أقول: فليست حقيقة الحياة مجهولة لحدّ الآن في الدين و الفلسفة و الكلام و العلوم التجريبيّة فقط بل لوازمها أيضا مختلفة كما دريت هنا، و عليه فحقيقة الموت أيضا تبقى مجهولة بجهالة الحياة؛ فإنّهما نقيضان و قد تقرر في المنطق أنّ نقيض كلّ شيء رفعه، فلا بدّ من معرفة الحياة حتى يعرف رفعها، و أنّى نحن من الحياة الثابتة في جميع الحيوانات فضلا عن حياة الملائكة و حياة الجنّ و حياة الموجودات المتباينة الحيّة في المجرّات الأخرى.
[١] . التعريف الطبّي للموت، ص ٦٢٧ و ٦٢٨.