أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٩ - حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
وقد جاء القرشيونَ بزعمِهِم لكي يقضوا على رسولِ الله ومَن معه وكما قالُوا نشربُ وترقصُ علينا القيَان ونقيم ثلاثةَ أيامٍ فلا تزالُ العربُ هائبةً لنا مدى الدهر. وبالرغم من أن القافلة التي كانَت السبب في التعبئة للحربِ قد نجتْ ووصلَتْ لمكة بسلام إلا أن خطَّ التصعيدِ في قريشٍ كان يبحث عن مبرر يستطيع من خلاله تحشيد القبائل كلها، لمواجهة النبي صلى الله عليه وآله.
وكان لا بد مع هذا التوجه التصعيدي أن تحدث المواجهة، والتقى الجمعان في منتصف الطريق جموع المشركين القادمة إلى المدينة وأنصار رسول الله الخارجة من المدينة فالتقى الجمعان في منتصف الطريق في بئر يسمى ( بدر) على بعد ١٣٠ كيلومتر تقريبا من المدينة..وكانت طريقة القتال في تلك الأزمنة عادة أن يبرز أشجع المقاتلين من الطرفين، وتكون المبارزة فردية، ولعل ذلك لأجل أن يهزم كل طرف غالب في فرسانه الطرف الآخر من الناحية النفسية، فلا ينفعه بعد ذلك الالتحام كثيرا، ما دامت الهزيمة النفسية قد حلت.
ولهذا كانوا ينتخبون أشجع من في المعسكر! أو إذا كان أحدهم يريد أن يتقدم ويبرز شجاعته وفروسيته.. ربما لهذا السبب خرجَ أكابرُ قريش للقتال: عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة. وكل منهم كان مقاتلا مجربا، وعرف عنهم القوة والشجاعة، وبينما كان الأولان في خمسينات العمر فقد كان الوليد في ثلاثيناته..
من طرف المسلمين بادر ثلاثة مِنَ الانصارِ هم معوذ ومعاذ وعوف بنو عفراء فسألهم أولئك: من أنتم ؟ قالوا: رهط من الأنصار، قالوا: ما لنا بكم من حاجة! ونادى مناديهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا!
فقال النبي: قوموا يا بني هاشم فقاتلوا بحقكم الذي بعث به نبيكم إذ جاءوا