أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٩ - حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
وبدأت بذكر حمزة والبكاء عليه!! وبالفعل فقد صارت هذه سنة عند أهل المدينة، يذكر الباحثون أنها استمرت إلى فترات متأخرة جدا..
ولهذا نرى موقع سيد الشهداء حمزة عند أهل المدينة كبيرا وكرامته عليهم عظيمة، ولا يتأخر في هذا أتباع مدرسة الخلفاء عن أتباع أهل البيت عليهم السلام، نعم أصحاب الاتجاه الأموي في المسلمين لا يعتنون بأبطال الإسلام ولا يعتبرون لهم كرامة خاصة، بل بموتهم يعتبرون أنهم عدموا وانتهت آثارهم وفائدتهم، ولا شيء يرجى منهم!
بلى لقد نقلت بعض مظاهر الكرامة والتوسل بعم النبي، الاحتفاء بزيارته في مختلف أزمنة التاريخ، إلى حد أنه صار موسم شهر رجب ما يشبه الحج الأكبر في قصد أهل المدينة وأطرافها وعامة الحجاز قبر حمزة وزيارته ومبيتهم عنده، والمكث بجواره، وتعبد الله سبحانه في ذلك الموضع!
نقل ذلك حسن بن مرزوق النخلي في كتابه الموسوم بـ ( النخليون ) وأورد ما ذكره ابن فرحون من تبرك الناس بتراب حمزة والاستشفاء به.. قال[١]: تحت عنوان الزيارات الجماعية..
"الزيارات الجماعية لمزارات البقيع وسيدنا حمزة: وهي من العادات التي وجدت في المدينة منذ وقت بعيد، حيث يذكر ابن فرحون أنها كانت موجودة خلال العصر المملوكي ( من القرن السابع إلى العاشر ) ولعل أهل المدينة يشاركونهم في بعضها حيث كان يخرج الناس بشكل جماعي بعائلاتهم في أيام الخميس وفي شهر رجب من كل عام وبعد نزول الأمطار عند مقام سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عليه السلام عند جبل أحد بقصد الزيارة والصلاة هناك، وأحيانا المبيت وبعضهم
[١] ) النخلي ؛ حسن بن مرزق الشريمي: النخليون في المدينة المنورة / ٢١٥ ( نسخة الكترونية )