أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٤ - حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
أقل من سنة ويكبر بسبعين تكبيرة في حالة لم يصنعها مع أحد غيره ؟ لا ريب أن هذه الشخصية لا تتوافق مع ما علمنا من شخصية حمزة قبل الإسلام ولا بعده.. فإنه لم ينقل عنه شرب الخمر والسكر في الجاهلية..أفتراه يفعل ذلك في الإسلام ؟ وفي المدينة ؟ وبعد ما يقارب من تسع سنوات من إسلامه على الأقل ؟ وهذا لا يرتبط بما قيل من أن تحريم الخمر كان في السنة الثالثة بعد معركة أحد، فأولا ؛ إن مبغوضية الخمر وشناعته وعدم شربه كان معروفا في بيت عبد المطلب[١]، وكان ينهى عنه قبل بعثة النبي، وثانيا ؛ فإن التحريم النهائي ولو كان في السنة الثالثة ــ كما هو مشهور ــ إلا أن البداية في النهي عنه كانت في مكة، ولا ريب أنه كانت قبل معركة أحد.. بناء على ما قالوا من تدريجية ابلاغ تحريم الخمر.
٣/ حمزة بحسب هذه الرواية، بقر بطني الناقتين وقطع أسنمتهما واستخرج أكبادهما للأكل، كل ذلك وهو لا يزال سكرانا، وأكل وهو لا يزال سكرانا، وجاء رسول الله إليه وهو كذلك، وتخاطب معه ولم يختش من النبي، واعتبر النبي ومن معه عبيدا لأبيه.. كل ذلك وهو لا يزال على حاله!
لنفترض جدلا أن ذلك مفهوم.. هل يفهم موقف النبي ــ بحسب هذه الرواية ــ الذي لم يحرك ساكنا ولم يقل كلمة نهي ولا ردع ولا نصيحة، ولم يأمر بأن يفيقوه ؟ ويخرجوه من سكره ؟ وأنما نكص ــ كما تقول الرواية ــ على عقبيه القهقرى وخرج ؟ هل هذا الموقف من النبي ــ حاشاه ذلك ــ مفهوم ؟
إذ المفروض أن النبي ناصح وحاكم، وهو لم يستعمل أي وسيلة مناسبة لا
[١] ) سيأتي عند ذكر شخصية جعفر بن أبي طالب الطيار، ما رواه الفريقان من أن الله أخبر نبيه بحبه لجعفر لخصال أربع، منها أنه لم يشرب الخمر، وتعليل جعفر في أنه لا يشرب الخمر لأنها تذهب بعقله! وهذا قبل بعثة النبي!