أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٣ - أم المؤمنین أم سلمة المخزومیة نصیرة الولایة
علي بنو عبد الأسد عند ذلك ابني، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق الله، فقلت: أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي.
حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار فقال: أين يا بنت أبي أمية؟ قالت: أريد زوجي بالمدينة، فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا والله، إلا الله وابني هذا، فقال: والله ما لك من مترك.
فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني، فوالله ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه، إذ بلغ المنزل أناخ بي ثم تنحى إلى شجرة اضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعير فقدمه فرحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي.
فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقادني حتى ننزل.
فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بي إلى المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء، قال: زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة نازلا بها فدخلتها على بركة الله تعالى، ثم انصرف راجعا إلى مكة.
وكانت تقول: ما أعلم أهل بيت أصابهم في الإسلام ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة [١]"
كان لقاؤها بزوجها في مدينة رسول الله، حيث الأمن على الدين والحياة، يعادل أعظم النعم، لكن النعم لا تدوم، وابتلاء المؤمنين هو بقدر إيمانهم، فأولى الناس بالبلاء الأنبياء ثم الأوصياء ثم المؤمنون الأمثل فالأمثل.. ها هي أم سلمة ومعها أربعة من الأولاد ( سلمة، وعمر، وزينب و درّة ) يستقبلون أبا سلمة المجاهد مع رسول الله في معركة أحد سنة ٣ للهجرة جريحا، وبالرغم مما بذلت من العناية به وبمداواة جرحه إلا أنه انتقض عليه وتوفي على أثر ذلك بعد أقل من سنة.
اسودت الدنيا في عينيها، فلا أهل عندها هنا في المدينة، ولا زوج، ولا تستطيع العودة إلى مكة!لم يكن يؤنسها غير أحزانها وألمها.. إلا أن باب الأمل لا بد أن يفتح
[١] ( ابن الأثير ؛ عز الدين: أسد الغابة ٧/٣٢٩