أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٩ - أم المؤمنین أم سلمة المخزومیة نصیرة الولایة
في المستقبل ستذكر أحاديث فضائل أهل البيت ومناقب أمير المؤمنين بل ستقف الموقف الحازم إلى جانبه، وستخطّىء الخلافة في موقفها من الزهراء، كما ستخطّئ موقف قادة معركة الجمل (ولو كان فيهم زوجة النبي ) فمثل هذه الأمور كفيلة بأن يظهر فضل لها ومنقبة أمام الناس، ولهذا نظائر ليست قليلة، فقد قال النبي في حق أم أيمن ؛ بركة الحبشية أنها من أهل الجنة، وهذا ليس فقط من أجل أن يتسهل زواجها، وإنما بالإضافة إلى ذلك سيكون لها موقف في الشهادة لفاطمة الزهراء عليها السلام ستحتاج فيه إلى مثل ذلك القول النبوي[١]ونظير ذلك أيضا يقال في اقتراح سلمان حفر الخندق حول المدينة، فلا نعتقد أن النبي كان غافلا عنه، حتى يحتاج إلى سلمان المحمدي واقتراحه إياه، ولكن ربما لإظهار هذه الفضيلة لسلمان، أو لغير ذلك من الأغراض.
أم سلمة: فقد النبي ومواساة فاطمة:
من خلال ما سمعته أم سلمة من رسول الله صلى الله عليه وآله، في حق علي ومناقبه، فقد صارت تؤكد على معانٍ أراد الخط القرشي الآخر طمسها، وهي وإن لم تعلن المعارضة الظاهرة الواضحة، ولعلها رأت عليا يتخذ موقفا ( فرأيت الصبر على هاتا أحجى ).. فسكتت كما سكت باقي خلص الأصحاب إلا من شذرات هنا وهناك..فها هي تؤكد في حديث عنه أن آخر الناس عهدا برسول الله وألصقها بهم، وآخر وصاياه كانت لعلي عليه السلام. وهذا خلاف ما روته بعض زوجات النبي من أنه مات في حجرها!! فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ لأَقْرَبُ النَّاسِ عَهْدًا
[١] ) الجوهري ؛ أبو بكر: السقيفة وفدك ١/ ١١٠ "..فأتته فاطمة فقالت: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاني فدك، فقال لها: هل لك على هذا بينة ؟ فجاءت بعلي عليه السلام) فشهد لها، ثم جاءت أم ايمن فقالت: ألستما تشهدان اني من أهل الجنة، قالا: بلى: قال أبو زيد: يعني انها قالت لأبي بكر، وعمر، قالت: فأنا أشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاها فدك..)