أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٦٩ - عبد الله بن جعفر الطیار
والاجابة عن السؤالين لو كانت بالايجاب فلا بد من التماس العذر أو المبرر الشرعي لعدم الخروج، إذ أنه يكون تخلفا عن واجب شرعي.. بخلاف ما إذا كانت بالنفي في المرحلتين أو في المرحلة الثانية على الأقل.. فحينها لا حاجة ملحة لالتماس العذر لأن ما حصل هو تفويت فضل ومنزلة.
والموجود في الارتكاز العام لدى شيعة أهل البيت لا سيما في العصور المتأخرة أنه كان يجب على الجميع ممن عرف بخروج الإمام الحسين أن يخرج معه مناصرا ومدافعا..
لكن يمكن لمن يتبنى وجهة النظر الأخرى أن يجادل بأنه لم نجد في كلمات الإمام عليه السلام التي قالها في المدينة أو مكة ما يفيد هذا المعنى، فأهم وصية تركها في المدينة وبين فيها سبب خروجه، كأنها خالية عن الدعوة العامة للمسلمين فضلا عن الشخصية للأفراد أن يخرجوا معه، فانظر إلى وصيته لمحمد بن الحنفية، وهكذا الحال في خطبه مكة.. فإن ما فيها هو أنه سيفوت على من يتخلف: الفتح ( من لحق بنا استشهد ومن تخلف عنا لم يدرك الفتح ).
نعم هناك كلمات مختلفة في كربلاء، حاصلها أن من يكون هناك ويسمع واعية الحسين واستنصاره ثم لا يجيبه مع قدرته على ذلك يكبه الله في نار جهنم!
وربما يكون لهذا السبب وجدنا أنه لم يخرج مع الإمام الحسين عليه السلام من المدينة سوى أهل بيته المقربين ؛ كأبي الفضل العباس وأشقائه من أم البنين، وأبنائه، وأبناء أخيه الحسن المجتبى، وأبناء عمه عقيل وجعفر وأمثالهم! وفي مكة عند الخروج صار العدد أكبر على أثر مراسلات الإمام لأهل البصرة والكوفة والاعلان العام في الناس ( ألا ومن كان باذلا فينا مهجته وموطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا ).
ولا ريب مع ما تقدم أن الخروج والكون في ركاب الإمام عليه السلام منزلة عالية، وأن