أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٧١ - عبد الله بن جعفر الطیار
وإنم كان ينظر إليه بالمنظور السياسي ( وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد )، وضمن عقيدة ( من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرام الله، عاملا في عباده بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا بقول كان حقا على الله أن يدخله مدخله ).
وقد نقل بعض المؤرخين أن عبد الله بن جعفر قد ذهب إلى عمرو بن سعيد الأشدق وطلب منه كتاب أمان للحسين عليه السلام، فكتب له كتابا.. إلخ ما قيل.. والناظر إلى لغة الكتاب و( الأمان ) يستنكر جدا أن يكون عبد الله بن جعفر يقبل كتابا بتلك الصياغة للإمام الحسين عليه السلام، ويعتقد أنه من جملة ما سطره الأمويون في التاريخ، من إظهار الحسين عليه السلام، تارة بمظهر الذي تورط في أمره، ويبحث عن مخرج فلا يجده! أو مظهر الشخص الذي ( عصى ) كلام كل الناصحين، ولم يستمع إلى ( حكمة ) الحكماء من بني هاشم وغيرهم، و(ضيع ) على نفسه فرصة النجاة!! ومن الواضح أن الإمام عليه السلام لم يكن في هذا الموضع ولا تلك الحالة!
ومهما يكن من أمر فإن عبد الله بن جعفر، ترك زوجته العقيلة زينبا تخرج مع أخيها الحسين عليه السلام إلى كربلاء، ولم يمنع ابنيه الذين خرجا والتحقا بالحسين في بعض الطريق، لكي يشهدا الواقعة ويستشهدا فيها.
وقد أعرب عن موقفه الصريح عندما رجع ركب السبايا بعد واقعة كربلاء من الشام، ودخل المدينة فإذا بأحد غلمانه يقول متذمرا ـــ على أثر مقتل أبناء عبد الله: محمد وعون ؛ وعلى أثر سبي العقيلة زينب ـــ: هذا ما لقينا من الحسين بن علي!! ؛ فحذَفه عبدُاللهّ بن جعفرٍ بنعلِه ثمّ قالَ: يا بن اللَخْناءِ، أَلِلحسيَنِ تقولُ هذا؟! واللهِّ لو شَهِدْتُه لأحببْتُ ألا أفارقَه حتّى أُقتلَ معَه، واللّهِ إِنّه لَمِمّا يُسَخِّي بنفسي عنهما ويُعَزِّيني عنِ المُصاب بهما أَنّهما أُصِيبا معَ أَخي وابنِ عمِّي مواسِيَيْنِ له، صابرَينِ