أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥ - الرافضون تکریم الأسرة الهاشمیة
أحاديث رسول الله المادحة لهم، وهدد من يرويها بعقوبات شديدة مثل القول أنه برئت الذمة ممن يروي فضائل أبي تراب [١]، ومعنى برئت الذمة في الاصطلاح الحديث أن تسلب وثائقه الشخصية، ومعها تنتفي حقوقه على الدولة كاملة.
ولم يتوقف الأمر على الأمويين بل أصبح منهجا رسميا للحاكمين، فحتى في زمان العباسيين والذين يفترض أن يكونوا أقرب رحما إلى أهل بيت النبي، وأن عليا هو أبن عمهم! إلا أن ذلك لم ينفع.. فكما يقول أبو فراس الحمداني
كانت مودة سلمان له نسبا وَلمْ يَكُنْ بَينَ نُوحٍ وَابنِهِ رَحِمُ
فهذا علي بن نصر الجهضمي،[٢]في زمان المتوكل حدث بالحديث المعروف
[١]
اليهود؟ أو النصارى؟ أو المجوس؟
.. إلى أن قال معاوية: فأقرؤا القرآن وتأوّلوه، ولا ترووا شيئاً ممّا أنزل الله فيكم من تفسيره، وما قاله رسول الله فيكم وأرووا ما سوى ذلك.
قال ابن عباس: قال الله في القرآن: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).
[٤٠] ) للتفصيل في هذا الموضوع يشار إلى الكتاب القيم للسيد محمد هاشم المدني منظومة حقوق العترة النبوية بين التطبيق والنظرية وقد نقل التالي.. يخبرنا المؤرخ المعروف المدائني في كتابه "الأحداث" قال: (كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمّة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته، فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر، يلعنون علياً ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته..
ثم قال: ولا تتركوا خبراً يرويه أحدٌ من المسلمين في أبي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة، فإن هذا أحبّ إليّ وأقرّ لعيني، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله.ثم كتب معاوية إلى عمّاله نسخة واحدة قال لهم فيها: انظروا من قامت عليه البيّنة أنه يحب علياً وأهل بيته، فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه، وشفّع ذلك بنسخة أخرى: من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم، فنكّلوا به واهدموا داره).
[٢] ) حقوق العترة النبوية عن تاريخ بغداد١٣ /٢٨٧، ح ٧٢٥٥، ترجمة نصر بن علي الجهضمي.