أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٠ - صفیة بنت عبد المطلب عمة النبی
إليه.. وهذا من أول أيام البعثة؟ وهل لهذا ارتباط بما سيكون فيما بعد من خط تنكر لموقع الأسرة النبوية، ورفض حقها سواء في التكريم والاحترام أو في القيادة السياسية أو في العطاء الاقتصادي ( نصيبهم في الخمس ) ؟ والذي قد مر الكلام عنه في أول صفحات الكتاب.[١]
الطريقة الثانية: ما تلتزم به الإمامية وربما شاركها في ذلك بعض مصادر الجمهور[٢] ( في كل أو بعض ألفاظ الرواية ) وهو ما يروى عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو شاهد العيان الحاضر، والشريك في الحدث، حيث شهد يوم الانذار ما يمكن عده أول تعيين من النبي وتنصيب للإمام علي كوصي وخليفة وقائم بالأمر بعده، وهذا الموضوع هو الذي تنكرت له الكثير من المصادر..
وحاصل تلك الرواية أن النبي صلى الله عليه وآله دعا بني هاشم وقال لهم: أرايتم لو أخبرتكم أن خيلاً وراء هذا الوادي أكنتم مصدقي؟ قالوا بلى ما جربنا عليك كذباَ قال: فإني
[١] ) في عنوان ( الرافضون تكريم الأسرة النبوية )، وقد ورد فيه عن مجمع الزوائد ٨/ ٢١٦عن ابن عباس قال: توفي ابن لصفية، عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكت عليه وصاحت، فأتاها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: " يا عمة، ما يبكيك ؟ ". قالت: توفي ابني. قال: " يا عمة، من توفي له ولد في الإسلام فصبر بنى الله له بيتا في الجنة ". فسكتت.
ثم خرجت من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستقبلها عمر بن الخطاب فقال: يا صفية، قد سمعت صراخك، إن قرابتك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن تغني عنك من الله شيئا. فبكت فسمعها النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يكرمها ويحبها فقال: " يا عمة، أتبكين وقد قلت لك ما قلت ؟ ". قالت: ليس ذاك أبكاني يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطاب فقال: إن قرابتك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن تغني عنك من الله شيئا. قال: فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: " يا بلال، هجر بالصلاة ". فهجر بلال بالصلاة، فصعد المنبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع ؟ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، فإنها موصولة في الدنيا والآخرة .
[٢] ) كالطبري، وابن عساكر، وابن الأثير، وابن كثير، والمتقي الهندي.