أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٢ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
لشخصي على اقتفاء آثار النبي وتتبع خطواته كما يستفاد من رواياته في وضوء رسول الله وقيامه الليل، مع تحريض والده العباس له على الالتصاق بالنبي، ووجود خالته أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث في بيت رسول الله.[١].. كلها عوامل ساعدت ابن عباس على التلقي من رسول الله بذلك المقدار.
ويشير ابن عباس إلى كيفية اهتمامه بحديث النبي، في أنه سعى لجمع الحديث من أصحاب النبي وروايته عنهم، فقال لشاب من الأنصار في ذلك، فكنا نذهب إلى بيت الصحابي ونتتظره حتى يفيق من قيلولته ــ نومة ما قبل الظهرـ ونحن في الشمس حتى يفيق، ونأخذ عنه الحديث! فملّ صاحبي من ذلك وانصرف عني، وبقيت على ذلك [٢].
وقد يكون هذا ــ بالإضافة إلى صغر سنه ــ أحد الأسباب التي تبرر لنا عدم الحضور السياسي الواضح لابن عباس في زمان الخليفة الأول، لكنه كان في هذه الفترة والتي تليها تحت التوجيه المباشر لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام...
ولكن الأمر سوف يتغير في أيام الخليفة الثاني حيث أصبح شابا بعمر يقترب من سبعة عشر عاما، وقد أخذ عن صحابة النبي ولا سيما الإمام علي شيئا كثيرا من
[١] ) الحكيم ؛ السيد محمد تقي: عبد الله بن عباس شخصيته وآثاره ١/ ٥٧ ـ ٦٤
[٢] ) النيشابوري ؛ الحاكم: المستدرك على الصحيحين ٣ / ٥٣٨ ونص الحديث هكذا: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: ((يا فلان هلم فلنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير فقال: واعجباً لك يا بن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ترى؟ فتركت ذلك وأقبلت على المسألة فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه فتسفي الريح على وجهي التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا بن عم رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلي فآتيك؟! فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث قال: فبقى الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي فقال: كان هذا الفتى أعقل مني))