أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٤ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
تاماً بأبن عباس، والخليفه نفسه لم يكن بمستوى عال من المعرفة العلمية بالقياس الى مثل أمير المؤمنين عليه السلام بل ولا بالقياس بغيره من علماء الصحابة فكان يشيد به ويقدمه على من حضر.
هل كان الإمام راضيا ؟
يظهر أن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لم يكن رافضاً لهذه العلاقة بين ابن عباس وبين الخليفة عمر بن الخطاب لأن ابن عباس قوي الحجة وكان صريحاً في مايرتبط بأمير المؤمنين،لم يكن يجامل وما كان ضعيف الحجة بل يقول كلامه بشكل صريح ولكن مؤدب من غير تشنج.. وينقل المؤرخون كثيرا من الحوادث بين الخليفة وبين ابن عباس.
ففي إحداها يقول ابن عباس:إنّي لاماشي عمر في سكة من سكك المدينة، يده في يدي.
فقال: يابن عباس، ما أظنّ صاحبك إلاّ مظلوما، فقلت في نفسي: والله لا يسبقُني بها.
فقلت: يا أمير المؤمنين، فاردُدْ اليه ظلامتَه، فانتزع يدَه من يدي، ثم مرّ يهمهم ساعة ثم وقف، فلحقته.
فقال لي: يابن عباس، ما أظنّ القوم منعهم من صاحبك إلاّ أنّهم استصغروه.
فقلت في نفسي: هذه شرّ من الاولى، فقلت: والله ما استصغره الله حين أمرَه أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر
قال: فأعرض عني وأسرع، فرجعت عنه.[١]
[١] ) السقيفة للجوهري ص ٧۰، وشرح النهج لابن أبي الحديد ج ٤ ص ٤٥، كشف اليقين للحلي ص ٤٦١ ح ٥٦١، كشف الغمة ج ٢ ص ٤٥.. وقد رفض أغلب محدثي ومؤلفي مدرسة الخلفاء هذا الحديث وردوه لا لجهة مشكلة في السند، وإن كان فيه عمر بن الحسن الراسبي، وهو الوحيد الذي ضعف في السند..فإنه قد روى الحاكم النيسابوري أحاديث في مستدركه على الصحيحين وفي سندها عمرُ هذا.. إلا أن الحديث لما كان فيه إدانة للطريقة التي تمت بها الخلافة بعد النبي، فإن إثبات صحته يحرج بلا شك هؤلاء، وقد صرح بعضهم بالقول أنه لو صح هذا وعلم الخليفة بظلم وقع على الإمام علي فكان لا بد عليه أن يزيل ذلك الظلم!