أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٦ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
قلت: نعم، و أزيدك أني سألت أبي فقال: صدق!
فقال عمر: لقد كان من رسول اللّه في أمره ذروٌ (ارتفاع) من قول لا يثبت حجة و لا يقطع عذرا!و لقد كان يرفع من أمره وقتا ما، و لقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك!اشفاقا و حيطة على الإسلام! فعلم رسول اللّه أني علمت ما في نفسه فأمسك! وأبى اللّه إلاّ إمضاء ما حتم! ولا و ربّ هذه البنية (الكعبة) لا تجتمع قريش عليه أبدا!و لو وليها لانتقضت العرب عليه من أقطارها..
وتكثر المناقشات والمحاورات بينهما، ويبدي الخليفة الثاني ما كان في رأي الخط القرشي من تعمد ابعاد الخلافة عن أمير المؤمنين عليه السلام، ومسوغات ذلك كما ظنها وفي المقابل يبدي ابن عباس ذكاء ملحوظا وجوابا قويا لا نعتقد أنه بعيد عن تلقين وتعليم الإمام علي إياه.. وفي نفس الوقت يبدي شجاعة أدبية في تخطئة الخليفة والأفكار التي يحملها..
وقد أحسن ابن أبي الحديد إذ حفظ هذه المناقشات والمحاورات، في شرح النهج، فمنها [١]ما ذكره في أنهم ذكروا أبياتا من المدح العالي، فقال الخليفة عمر: ما أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت من بني هاشم لقرابتهم من رسول الله.. فشكره ابن عباس وكان جالسا في المجلس، فالتفت إليه الخليفة وقال:
يا بن عباس ؛ أ تدري ما منع الناس منكم ؟
قال: لا يا أمير المؤمنين!
قال: لكني أدري! قال: ما هو يا أمير المؤمنين ؟
قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة و الخلافة فيجخفوا جخفا ) يتكبروا )
[١] ) المعتزلي ؛ ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٢/٥٣