أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٢ - عبد المطلب بن هاشم زعامة روحیة وقیادة مدنیة
وفيه قال قائلهم
عمرو العُلى هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف[١]
فقد قيل إنه مرت سنة قحط على أهل مكة بحيث لم يجد أكثر الناس فيها ما يسدون رمقهم، فأخرج عمرو الذي سمي فيما بعد ( هاشماً ) ما كان يملك من دقيق وسمن وغير ذلك وصنعه خبزاً وطبخ لهم لحماً وجعل المائدة عامة لأهل البلد ولذلك سمي بهاشم باعتبار ان الخبز و الثريد يحتاج الى هشم وتقطيع. [٢]
كان هاشم شخصية كبيرة في زمانه وهو صاحب الإيلاف الرومي، وقد جاء ذكر الإيلاف في القرآن الكريم في سورة قريش.. والإيلاف في ذلك الزمان يشبه اليوم المعاهدات والاتفاقيات التي يوقعها الزعماء والدول لتأمين الاوضاع ومقاومة الفساد والسرقة وقطع الطريق وما شابه ذلك[٣].وإذا كانت تلك الدول فيها ملوك أو سلاطين معروفون وسلطة واضحة وجيوش فإنها في مثل القبائل لا بد أن تعتمد على المكانة المعنوية التي يمثلها الشخص الذي يوقع هذه الاتفاقيات، حيث لا يوجد ملك أو سلطان رسمي. وكان هذا الاعتبار والمكانة موجودا لدى هاشم مما مكنه أن يأخذ الإيلاف من ملوك الروم.
وكان هاشم من التجار ويرى بعض الباحثين أن هاشما وبنيه كانوا يعتمدون التجارة بعدما كان الغزو والنهب، وهو أمر ممدوح عند بعض القبائل العربية وطريق ( مشرف )للغني والثراء فيها، عند هاشم وأبنائه محرما أخلاقيا، والعمل اليدوي والعضلي كان علامة امتهان يأنفه العرب، لذلك كانت التجارة هي الطريق السالكة
[١] ) هشم الثريد: كسره وقطعه، والثريد هو الخبز الذي يصب عليه اللحم والمرق. مسنتون: أصابهم القحط والجدب ومثله عجاف في مقابل سمان.
[٢]الطبري ؛ محمد بن جرير: تاريخ الطبري ٢/١٢
[٣]الشريف المرتضى؛ علي بن الحسين:الأمالي ٤ /١٧٩