أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥ - حقوق الأسرة النبویة أهل الکساء
حتى يَرِدا عليّ الحوض )[١]وصيغة الحديث تؤدي إلى معنى واحد وهو أن النجاة من الضلال، يرتبط بالتمسك بهما معا، وأن أحدهما لا يكفي عن الأخر،فَلَو جاء أحدهم وقال (حسبنا كتاب الله) يقال له هذا خلاف للحديث الشريف.وكذلك لو فرض أن قال أحدهم يكفيني أئمة أهل البيت ولا أُريدُ القران يقال له هذا مخالفة لأمر رسول الله، فإن أئمة أهل البيت لا ينفصلون عن القران!
ولعله لهذه الجهة صرح الإمام محمد الباقر (ع): « إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ، فَاسْأَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللهِ ثُمَّ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: « إِنَّ اللهَ نَهى عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ، وَفَسَادِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ». فَقَالُوا: يا بن رَسُولِ اللهِ، وَأَيْنَ هذَا مِنْ كِتَابِ اللهِ؟
قَالَ: « إِنَّ اللهَ ــ عَزَّ وَجَلَّ ــ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ ) الْآيَةَ، وَقَالَ: ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً ) وَقَالَ: ( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ )[٢].
[١] ) تعددت صيغ الحديث في مصادر الفريقين ـ ولعل ذلك راجع إلى تعدد المناسبات التي قال فيها النبي هذا الحديث، وتعدد الأصحاب الذي سمعوه منه..: ففي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي جاء بهذه الصيغة: إني تاركٌ فيكم الثَّقَلَين، كتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعِتْرَتي، كتاب الله حَبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أَهْلُ بيتي، وإن اللطيف الخبير أَخبرني أَنهما لَن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض، فَانْظُرُوني بِمَ تَخلُفُونِي فيهما.
وفي صحيح الترمذي بإسناده عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إنّي تارك فيكم ما إنْ تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الاخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما» وفي نص ثالث: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتي.. ولتفصيل البحث في ألفاظ الحديث ورواته يمكن مراجعة كتاب: حديث الثقلين، دراسة في السند والمتن لمؤلفه السيد رعد المرسومي، وكذلك حديث الثقلين للشيخ نجم الدين العسكري.. وهما موجودان على شبكة الانترنت، وغيرهما من الكتب.
[٢]) الكليني ؛ محمد بن يعقوب: الكافي ١٠/ ٥٠٢ ط دار الحدیث:( وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ وَابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ:قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام.. أصل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( إن الله يبغض القيل والقال.. الخ ) أو نهى الرسول عن القيل والقال.. موجود في كتب الفريقين، ومقدمته عن الإمام الباقر كما هو مبين، وفي السند أبو الجارود، وفيه نقاش لكن الإمام الخوئي في معجم الرجال صرح بوثاقته..