أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٧ - والدة النبی آمنة بنت وهب
وإِنَّمَا أُمَّهَاتُ النَّاسِ أَوْعِيَةٌ -- مُسْتَوْدَعَاتٌ وَلِلْأَحْسَابِ آبَاءُ[١]
ونعتقد أن هناك مجالا واسعا للتأمل في نسبة هذا البيت من الشعر لأمير المؤمنين عليه السلام للجهات التالية:
الأولى: أن ديوان الشعر المطبوع والمنسوب لأمير المؤمنين لم يذكر المؤلف أسانيده له وبالتالي فيكون مرسلا، فلا يمكن نسبة بيت فيه على نحو الجزم بأنه للإمام ما لم توثق تلك النسبة بسند معتبر، نعم هناك من القصائد والأبيات مما علم نسبته إليه واشتهاره كذلك،والبعض الآخر ليس معروف النسبة للإمام عليه السلام.
ولذلك فالاستدلال على كونه للإمام بكونه موجودا في الديوان هو أشبه بالدور، أو المصادرة، إذ لا بد من إثبات أن كل ما في الديوان هو للإمام حتى يقال هذا البيت موجود في الديوان!!
الجهة الثانية: أن قسما من الباحثين في التاريخ العربي يذكر أن هذه الأبيات هي من جملة قصيدة تنسب للمأمون العباسي في صراعه مع أخيه المأمون فقد استخدم كلاهما ما يملك من أسلحة في ذلك الصراع، ومن ضمن هذه الأسلحة الهجاء المقذع.
وبينما كانت أم الأمين هي زبيدة وتعتبر بمقاييس العرب ذات نسب عال وحسب مجيد، وفي المقابل كانت أم المأمون العباسي جارية سندية سوداء أسمها مراجل
[١] ) خفاجي، محمد عبد المنعم؛ ديوان الإمام علي ١/ ٢٥ وجاءت الأبيات هكذا:
الناسُ من جِهَة الأباء أكفاءُ أبوهُم آدمٌ والأُمُّ حوّاءُ
وإنما أمهاتُ الناسِ أوعيةٌ مستودعات وللأحساب آباءُ
فإن يكن لهمُ من أصلهم شرفٌ يفاخرونَ به فالطينُ والماءُ
ما الفضلُ إلا لأَهلِ العلمِ إنهُمُ على الهدى لمن استهدى أدِلاَّءُ