أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٤ - والدة النبی آمنة بنت وهب
السيوطي في نجاة والدي النبي.
الشيخ المصطفى وكتاب أم النبي:
وقد ألف الشيخ حسين المصطفى من علماء القطيف المعاصرين كتابا بعنوان ( أم النبي ) فأوفى فيه حقها، وتعرض إلى ما روي في مصادر مدرسة الخلفاء من أحاديث اعتمدها بعض القائلين بعدم نجاة أم النبي، ومن ذلك ما قيل من أن النبي زار قبر أمه، وبكاها ولم يستغفر لها!! لأنه لم يؤذن له في ذلك[١].
وقد ناقش الشيخ المصطفى هذه الرواية وسواها بمناقشات جيدة، نشير إلى بعضها باختصار، فقد ذكر أن في بعضها إشكالا سنديا:حيث ضعف بعض رواتها من قبل شمس الدين الذهبي وهو واحد من اعلام رجالييهم، ومن قبل يحيى ابن معين.
وكذلك فإن فيها إشكالا متنيا: إذ أن بعضها فيه فذهب يتخطى بين القبور، ومن المتفق عليه أن قبر آمنة في الأبواء منفرد ومنعزل ليس في مقبرة، فكيف يتخطى القبور ويظهر أن واضع الحديث لم يتقن وضع الحديث.
[١] ) جاء بألفاظ مختلفة ومتخالفة،منها ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٢/ ٣٤١خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في المقابر، وخرجنا معه، فأمرنا فجلسنا ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها = فناجاه طويلا ثم ارتفع نحيب رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيا فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إلينا فتلقاه عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله ما الذي أبكاك ؟ لقد أبكانا وأفزعنا. فجاء فجلس إلينا فقال: " افزعكم بكائي " ؟ قلنا نعم! قال: " إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، واستأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه، ونزل علي: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم، وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه أن إبراهيم لاواه حليم) فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة فذلك الذي أبكاني.