أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٧ - أم المؤمنین میمونة بنت الحارث الهلالیة
أيضا من أن زواجها ( من عقد وزفاف ) كان في حالة الاحلال من العمرة.. وذلك أن من محرمات الاحرام: عقد النكاح والمقاربة الجنسية مع الزوجة..
ويظهر أن النبي صلى الله عليه وآله وقد رأت محبتها لآل بيته، فقد كان يظهرها على بعض مقامات وكرامات المعصومين مما قد لا يتحمل تصديقه بعض نسائه فضلا عن نقله للغير، لكن ميمونة مؤهلة لذلك فقد قال لها النبي ذات مرة: اذهبي بهذا الصاع إلى فاطمة تطحنه لنا، فبينما هي تطحن إذ غلبتها عينها، فذهب بها النوم، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله: قد أبطأ علينا طعامنا، فانظري ما حبسها، فذهبت ميمونة، فاطلعت من الباب، فإذا الرحى تدور وإذا فاطمة نائمة، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: رأيت فاطمة نائمة والرحى تدور، فقال: ما أحد يديرها؟ قالت: ما أحد يديرها، فقال: رحم الله جل جلاله أمته حيث رأى ضعفها فأوحى إلى الرحى فدارت، فجائت ميمونة إلى طعامها، وقد فرغ الرحى من طحنه.[١]
ولا تذكر الكتب المؤلفة في السيرة مواقف لميمونة من قضية الخلافة، فهل هذا راجع إلى ما قلناه في الحديث عن أم سلمة أيضا، حيث لم يعهد لها موقف استثنائي مع معرفتها بحق الإمام عليه السلام.. هل يرجع موقفهما وأمثالهما من نساء النبي العارفات بحق علي إلى أنهن رأين ان الإمام قد اختار موقف ( الصبر على هاتا أحجى ) وأنه لم يشأ التصعيد خوفا على الإسلام ؟ أو أنه كان لهن دور ظاهر لم تذكره كتب التاريخ والحديث مثلما اغفلت كتب الحديث ما نقل بواسطتهن عن النبي من مناقب لأمير المؤمنين علي ؟
نعم تسجل هذه الكتب عن ميمونة موقفها الواضح في نصرة الإمام علي عليه السلام في قضية حرب الجمل، والتصريح بحقانية موقفه وضلال مخالفيه!
[١] ) النجفي ؛ السيد شهاب الدين المرعشي: شرح احقاق الحق ١٠/٣١٧