أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٣ - والد النبی هل هو ثانی الذبیحین؟
الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً، وأَعَزِّ الأَرُومَاتِ (الأصول) مَغْرِساً، مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ مِنْهَا أَنْبِيَاءَه، وانْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَه، ).[١]
وعبد الله هو صاحب قصة الفداء التي ذكرت في كتب التاريخ وأن والده نذر لله إن رزقه الأولاد سيذبح أحدهم، وسيأتي نقاش حول ما إذا كانت صحيحة أو محلا للتأمل!!
لكن الذي لا تأمل فيها هو استقامته التي جعلته يكون مؤهلا لأبوة أشرف الخلق، فإنهم ينقلون أنه بعدما صار من أبناء الرابعة والعشرين أو حواليها، واكتمل نموه، كان في غاية الجمال، فإنه وإن كان بعض المؤرخين يقول بأن بني هاشم كانوا ذوي اجسام طويلة وأنهم كانوا (دُلُماً ) أي سُمرا،[٢]إلا أنه يظهر أن عبد الله كان فيه لمعة اشراقة اكثر من بقية بني هاشم، أشير إليها بأن في وجهه نور، قال أبو نعيم:( كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَحْسَنَ رَجُلٍ رُؤِيَ قَطُّ، خَرَجَ يَوْمًا عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ مُجْتَمِعَاتٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَيَّتُكُنَّ تَتَزَوَّجُ بِهَذَا الْفَتَى، فَتَصْطَبُّ النُّورَ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَإِنِّي أَرَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورًا).[٣]
وكذلك ينقلون في شأن المرأة التي تعرضت له ليصيب منها، فقد وصف في بعض الروايات بأن كان بين عينيه غرة كغرة الفرس، وأخرى بعنوان أن في وجهه نوراً ساطعاً وثالثة بأن في وجهه نور النبوة، وكلها تشير إلى أن والد النبي كان جميلًا
[١] ) الإمام علي عليه السلام ؛ نهج البلاغة / ٢١٣.
[٢] ) الجاحظ في رسائله ١/٢٠٩: وكان ولد عبد المطلب العشرة السادة دُلمًا ضخمًا، نظر إليهم عامر بن الطفيل يطوفون كأنهم جمال جون، فقال: بهؤلاء تمنع السدانة. وكان عبد الله بن عباس أدلم ضخمًا، وآل أبي طالب أشرف الخلق، وهم سود وأدم ودلم".
[٣] ) أبو نعيم الاصفهاني ؛ دلائل النبوة ١/ ١٣٣