أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٣ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
حديث رسول الله، جعله يتفوق على كبار الصحابة ممن كان بعضهم في سن أبيه.
قد ألفت هذا الأمر الخليفة الثاني الى ذكائه واحاطته العلمية فأقبل عليه وقربه، حتى أصبح يقدم كلامه وفتاواه على فتاوى وآراء الصحابة المعرو فين آنذاك، وأشركه في ما يشبه مجلس الأحكام والمشاورة.
وقد فسر هذا الأمر حيث لم يكن متوقعا، بتفسيرات متعددة:
· منها أن ابن عباس كان متميزا في بني هاشم من الناحية العلمية، ويجتمع عليه بنو هاشم فهو ابن العباس كبير الاعمام الباقين من أبناء عبد المطلب، من جهة، ومن جهة أخرى فهو التلميذ اللصيق والخاص بالإمام علي عليه السلام، فكأن الخليفة في إقباله عليه اراد أن يرد شيئا لبني هاشم ومن خلاله يصل لنفوسهم تدريجيا ــ كما يرى باحثون [١]ـ خصوصا وأن الخليفة قد اطمأن أن الإمام عليا عليه السلام قد اتخذ موقف المسالمة للخلافة وليس في صدد أن يدخل معركة معهم أو أن يقوم بإنقلاب عليهم، فأراد بهذه الوسيلة أن يرد لبني هاشم شيئا من حقهم من دون أن يصل ذلك إلى موضوع الخلافة.
· وهناك احتمال آخر يراه غير هؤلاء، إذ يرون الأمر يدخل في اطار سياسي بمعنى أنه قرب عبد الله بن عباس لأن عبد الله كان أشبه بأمين سر الإمام ويعرف بالتالي مايفكر فيه الإمام فإذا أتى به عنده ستكون الخلافة على علم بما يفكر فيه علي بن أبي طالب، واذا كان للخليفة رسالة للامام فأفضل طريق هو تلميذه وهكذا.
· البعض رأى ان المسألة مسألة علمية بحتة فقد أعجب الخليفة أعجاباً
[١] ) المصدر السابق ١/ ١٨٠