أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٥ - أبو طالب مؤمن قریش
وعرضت دينا لا محالة إنه * من خير أديان البرية دينا
كانت نتيجة حماية أبي طالب للنبي صلى الله عليه وآله، ودفاعه عنه بشكل دائم أمام قريش وتوجيهه الرسائل الواضحة للقرشيين بأنهم لو مسّوا النبي بالأذى فسيكون ذلك نهاية من يمسه بالأذى، ولقد صدق في مقالته: لا يسلقك لسان إلا سلقته ألسن حداد، واجتذبته سيوف حداد ـــ بالعمل.
ففي ذات مرة قال جمع من قريش: أيمرّ بنا ابن أبي كبشة ولا يسلّم علينا، فأيّكم يأتيه فيفسد عليه صلاته؟ فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي: أنا أفعل. فأخذ الفرث والدم فانتهى به إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وهو ساجد فملأ به ثيابه ورأسه ولحيته، فانصرف النبيّ صلى الله عليه وآله حتّى أتى عمّه أبا طالب، فقال له: يا عمّ من أنا؟ فقال: ولِمَ يا بن أخي؟ فقصّ عليه القصّة. فقال: وأين تركتهم؟ فقال: بالأبطح. فنادى في قومه يا آل عبد المطّلب، يا آل هاشم، يا آل عبد مناف. فأقبلوا إليه من كلّ مكان ملبّين، فقال: كم أنتم؟ فقالوا: نحن أربعون. فقال: خذوا سلاحكم، فأخذوا سلاحهم فانطلق بهم حتى إليهم، فلمّا رأت قريش أبا طالب أرادت أن تفترق فقال: وربّ البنيّة ما يقوم منكم أحد إلاّ جلّلته بالسيف، ثم أمَرَّ ذلك السلا على سبالهم[١] ولحاهم..
وكانت تلك رسالة تامة لكل القرشيين، ألا يقتربوا من حرمة النبي محمد.
هذا إضافة إلى مئات أبيات الشعر، وعشرات القصائد التي كانت تعلن بشكل لا مرية فيه بأنه واقف كالجبل إلى جنب ابن أخيه، فها هو يقول:
كذبتم وبيت الله يبزى محمدًا ولما نطاعن دونه نناضلِ
ونسلمه حتى نصرع دونه ونذهل عن أبنائنا والحلائلِ
[١] ) سلا الناقة هو الغشاء الذي فيه الجنين. والسبال: الشوارب.