أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٧ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
وعندما وصل زيد إلى هذه النقطة وطلّق زينب، وقضت عدتها ثلاثة أشهر، وأراد النبي صلى الله عليه وآله أن يتزوّجها أرسل زيدًا نفسه لزينب بنت جحش؛ لكي يخطبها لرسول الله، فجاء زيد إليها، يقول: لما دخلتُ على زينب، وتصورتُ أنّ النبي صلى الله عليه وآله سيكون زوجًا إليها أعظمتها الآن، وشعرتُ أنّها ليست زينب التي كانت زوجتي، وكنتُ أختلف معها، فأعظمتها وأعطيتها قفاي، وقلتُ لها: أبشري؛ فإنّ رسول الله يخطبك إلى نفسه.
وهذا تعليم عظيم من النبي صلى الله عليه وآله لنا بأنّ الذين تحدث بينهم مسألة الطلاق لا يعني ذلك الانتقام بينهم، فلا يقول الرجل: (بما أنّي طلقتها فدعني أنشر ملفاتها!!)، أو يمنعها من رؤية أبنائها الذين أضحوا عنده، ويقول لها ــ مثلًا ــ: (ستموتين ولن تري أبناءك)، وإذا كان عنده أموال لها فيذيقها شتى صنوف العذاب والأذى والتعب حتى يرجعها إليها، ويلطخ سمعتها بالتراب!!
وقد تفعل المرأة ذلك، فتنتقم، وتلطخ سمعة من كان زوجها وطلّقها.
وقد يذهب الرجل لكي يتزوّج من جديد، فيقولون له: انت كذا وكذا بحسب ما قالت زوجتك، أو بالعكس تُخطب المرأة ــ مثلًا ــ فيقول: لا إنها كذا وكذا، حتى يصل الأمر في بعض الأحيان إلى الاتهام الباطل في العرض والشرف، وهنا يتبيّن تديّن الإنسان من عدمه، فليس مقياس التديّن الركعتين يصليهما، او المجلس الديني الذي يحضره، او الزيارة للمراقد المقدسة التي يقوم بها، هذه ليست المقاييس، المقياس الأكبر هو ما اشتهر من أن: الدين المعاملة.
هنا يكون هذا الرجل الذي ينشر سيئات المرأة ظالمًا، وتكون تلك المرأة التي تنشر سيئات الرجل ظالمة، وعلى كلّ منهما أن لا يفتري، ولا يبهت إنسانا بريئًا، وهنا يتبيّن الإيمان، لا تنظر للرجل كيف يصلي الجماعة، بل انظره كيف يتحدّث