أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٨ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
عن زوجته، لا ترَ المرأة كيف تمضي للزيارة، بل انظرها كيف تتحدّث عن زوجها، هنا يتبيّن مقياس الإيمان والتديّن عندهما.
يقول القرآن الكريم: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}([١])، لماذا لم يقل: (أو تسريح بمعروف)، بل قال: {أو تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}؟!
المعروف يعني المتعارف والعدالة، مثل أن يكون شخص قد أدانك ألف ريـال، فترجعها له ألفاً، هذا معروف، أما الإحسان فأن يدينك ألفًا، وأنت ترجع له ذلك من طوع نفسك[٢] فوقها هدية من الهدايا، ويقترض منك ألف ريـال، فتقول له: أرجع لي تسع مئة فقط.
بين الزوجين عندما يكون التسريح فليكن هناك (إحسان)، وليس (معروفًا) فقط.
عندما تُرجِع إليها كلّ حقوقها، وهي تُرجِع إليك كلّ حقوقك، فهذا من (المعروف) وقد ورد هذا بمقدار الواجب واللازم (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ)[٣]، لكنّ الإحسان أن يتفضّل عليها بالزيادة، فمثلًا يقول لها: إن كان الدخول قد حصل، وأخذتِ المهر، فتفضلي فوق المهر هذا مبلغ إضافي من المال، ويعطيها ألفي ريـال أو أكثر.
أو تقول المرأة ــ مثلًا ــ للزوج: ما دامت الحضانة ستكون عندي في السنتين الأوليين للمولود، فيمكنك أن تأتي لرؤية ولدك مرة أو مرتين في الأسبوع، وهذا متعارف، ويدخل في نطاق (المعروف)، ولكنّ (الإحسان) أن تقول له: في أيّ وقت أحببت
[١]) سورة البقرة/ ٢٢٩.
[٢] ) من دون اشتراط حتى لا يكون ربا.
[٣] ) البقرة / ٢٣١