أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٠ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
الروايات، وكانت صالحة تحبّ أن تهدي لرسول الله الهدايا حتى في غير يومها، وهذا مما أغار إحدى نساء النبي فقد عملت حريرة (عصيدة)، فجاءت بها إلى رسول الله كهدية تتحفه بها، فلما قدّمت ذلك إلى الرسول قامت تلك المرأة، وأخذت ذلك صحن الحريرة، ورمت بها إلى الأرض، فانكسر الصحن، ودلقت الحرير، والنبي بدلًا من أن يصنع ــ كما يصنع بعض الناس ــ من الانهيال بالشتائم والضرب، قال: (عليكِ لها صحن كالصحن الذي أتلفتيه)، وانتهى الموضوع.
الحريرة لي أنا، ولن أفعل لكِ شيئًا بسكبها، ولكنّ الصحن للمرأة، وعليكِ أن تضمني لها ذلك.
فمع وجود هذه المشاكل كان النبي يتعامل بهذه الطريقة الأخلاقية المناقبية الرائعة.
تزوّج النبي زينبَ، وأطعم عندما تزوجها طعامًا كثيرًا من اللحم والثريد، واستمرّ فترة قيل: إنّها ثلاثة أيام، وكان بعض الناس يأتون ويقعدون ويبسطون ــ بحسب التعبير ــ؛ لذلك نزلت الآية المباركة التي ضمتها سورة الأحزاب ــ أيضا ــ:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا}([١]).
هذا ينبّهنا القرآن لضرورة أن يكون عند الإنسان ذوق وإحساس بحال الآخرين،
[١]) سورة الأحزاب/ ٥٣.