أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٨ - خدیجة بنت خویلد سیدة نساء الجنة
بك عن مال خديجة؟).. فكان بعض الأرقاء من المسلمين يحررهم النبي ويعطي أثمانهم من أموالها المباركة، ولما أمر المسلمين بالهجرة على مرحلتين؛ في الأولى ( ١٧) كما قيل وفي الثانية ( ما يزيد على مائة ) كانت نفقات انتقالهم وطعامهم وشرابهم مما أعطي من مال خديجة حتى روي عنه صلى الله عليه قوله ما نفعني مال قط ما نفعني مال خديجة.
بل كانت تتحمل إنفاقات النبي حتى في الأمور المستحبة فقد قدمت حليمة السعدية على مكة بعد أن تزوج رسول الله بخديجة، وشكت إليه الجدب، فكلم خديجة بشأنها فأعطتها أربعين شاة.[١]
وإلى أن فُرض الحصار الاقتصادي على النبي وبني هاشم في شعب أبي طالب، فقد أنفقت كل مالها حتى لم يبق لها شيء تنفقه! هذا كله وإن عظم إلا أنه لم يكن جهادها الوحيد.
بل كانت أول المسلمات والمؤمنات به، وكانت تتفقد أمره إذا خرج لغار حراء وتأتي له بالطعام، ولك أن تتصور امرأة فوق سن الأربعين ـــــــ بعد بعثة النبي ــــــ تصعد هذا الجبل العالي لكي توصل الطعام لزوجها النبي، وإذ أغري به أشقياء قريش وسفهاؤهم قامت ــــــ مع علي عليه السلام ـــــــ للذب عنه، وكان بعضهم يرمي بيتها وبيت النبي بالحجارة، فكانت تصرخ في وجوه القرشيين: أترمى الحرة في بيتها ؟
سلام على أم المعصومين الإثني عشر ( فاطمة والحسنين والتسعة من ذرية الحسين عليهم السلام )[٢]..
[١] ) الصالحي الشامي ؛ سبل الهدى والرشاد ١/ ٣٤١
[٢] ) للمؤلف رسالة خاصة في أحوال السيدة خديجة وجهادها مع النبي، لمن أحب المراجعة.