أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٧ - خدیجة بنت خویلد سیدة نساء الجنة
وَيُفَارِقَهُنَّ إِنْ لَمْ يَرْضَيْنَ بِالَّذِي يُقْسَمُ لَهُنَّ. [١]
فكان أن أتاه الوحي بالتخيير بعد أن هجرهن أربعين يومًا وأقام في مشربة أم إبراهيم - ماريا القبطية – وبعدها خيرهن بين الله ورسوله والصبرعلى ما يجدن، أو الفراق والتسريح لهن، فكانت أول القائمات أم سلمة وقالت: اخترت الله ورسوله! وعلى أثرها قامت بقية النساء.
شتان بين امرأة تعطي كل ذلك وتشهد عليه، وحتى الآن لم يبعث النبي بالرسالة، وبين باقي النساء اللاتي شهدن نبوته وبعثته وجهاده وصبره وأذاه في أحواله كلها، ثم يطلبن منه المال والدنيا!!
لا غرابة بعد ذلك أن يقول النبي فيها ما يقول من اظهار المحبة لها والتعلق بها، وقبل ذلك لا غرابة أن يكرمها الله بما حرمت منه غيرها من كون نسل النبي وامتداده منها ومن بناتها..
رزقها الله منه قبل البعثة ثلاث بنات هُن زينب و رقية و أم كلثوم.[٢]
وأما بعد البعثة فقد ولدت له القاسم وعبد الله ورزقها الله منه سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء.
جهادها أول البعثة:
لم يقتصر عطاء السيدة خديجة على الجانب المالي وإن كان عظيما، وقد أشار له أمير المؤمنين علي عليه السلام في توجيه كثرة انفاقات الرسول صلى الله عليه وآله قائلا: (وأين يُذهب
[١] ) الطبري؛ ابن جرير:ت فسير الطبري ١٩/٨٤
[٢] ) يكون الحديث عنهن في فصل خاص بعنوان بنات النبي من خديجة.