أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٠ - أم المؤمنین أم سلمة المخزومیة نصیرة الولایة
بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ قُبِضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةً بَعْدَ غَدَاةٍ، يَقُولُ: جَاءَ عَلِيٌّ؟ مِرَارًا، قَالَتْ: وَأَظُنُّهُ كَانَ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ، قَالَ: فَجَاءَ بَعْدُ، فَظَنَنَّا أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةً، فَخَرَجْنَا مِنَ الْبَيْتِ، فَقَعَدْنَا عِنْدَ الْبَابِ، فَكُنْتُ مِنْ أَدْنَاهُمْ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ فَجَعَلَ يُسَارُّهُ وَيُنَاجِيهِ، ثُمَّ قُبِضَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ.[١]
حتى إذا تم للقوم في السقيفة ما أرادوا، وخطبت فاطمة الزهراء عليه السلام تلك الخطبة البليغة في مسجد رسول الله احتجاجا عليهم.. ورد عليها الخليفة الأول، بقوله: مثل ثعالة شهيده ذنَبه![٢] وهو في ذلك يعرّض ويتهكم على شهادة فاطمة لأمير المؤمنين ودفاعها عنه، فقالت أم سلمة: أ لمثل فاطمة يقال هذا؟!و هي الحوراء بين الإنس، و الانس للنفس، ربيت في حجور أمهات الأنبياء، و تداولتها أيدي الملائكة، و نمت في المغارس الطاهرات، نشأت خير منشأ و ربيت خير مربّى، أ تزعمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حرم عليها ميراثه و لم يعلمها؟!و قد قال اللّه تعالى:(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ) أ فأنذرها و جاءت تطلبه وهي خيرة النسوان، وأم سادة الشبان، وعديلة مريم ابنة عمران، وحليلة ليث الأقران، تمت بأبيها رسالات ربه، فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحرّ والقرّ فيوسّدها يمينه و يدثّرها بشماله، رويدا فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمرأى لأعينكم و على اللّه تردون، فواها لكم و سوف تعلمون، أنسيتم قول رسول اللّه «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» و قوله: «إني تارك فيكم الثقلين» ما أسرع
[١] ) المصدر السابق.
[٢] ) قال في خطبته: أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة ؟!لئن كانت هذه الأماني على عهد رسول اللّه فمن سمع فليقل ومن شهد فليتكلم، إنما ثعالة شهيده ذنبه، مُربٍ (مقيم) لكل فتنة هو الذي يقول: كرّوها جذعة بعد ما هرمت يستعينون بالضعفة ويستنصرون بالنساء كأم طحال أحب أهلها إليها البغي! ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت، ولو قلت لبحت، إني ساكت ما تركت! موسوعة التاريخ الإسلامي لليوسفي ٤/٧٨